نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٨ - باب في إرشاد النبي
في مسند الفردوس، من حديث شدّاد بن أوس. و زاد: أبو ذر أزهد أمتي و أصدقها، و أبو الدرداء أعبد أمتي و أتقاها، و معاوية بن أبي سفيان أحكم أمتي. و قد ذكر هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر؛ في الاستيعاب من طرق مسندا و مرسلا و قال: روينا عن عمر من وجوه أنه قال: أقضانا علي، و أقرؤنا أبي ا ه.
قال السيوطي عقبه في تاريخ الخلفاء: و قد سئل شيخنا الكافيجي عن هذه التفصيلات: هل تنافي تفضيل أبي بكر فأجاب بأنه لا منافاة ا ه.
و قال الشافعي، كما في جمع الجوامع و شرحه للمحلي: أن الخبرين المتعارضين في مسألة الفرائض يرجّح منهما الموافق لزيد فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لمعاذ، فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي، و المتعارضين في مسألة في غير الفرائض يرجح منهما الموافق لمعاذ، فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي، قال المحلي: و ذكر الموافق للثلاثة على هذا الترتيب لترتيبهم، كذلك المأخوذ من الحديث السابق، فقول الصادق (عليه السلام) فيه: أفرضكم زيد على عمومه، و قوله أعلمكم بالحلال و الحرام معاذ، يعني في غير الفرائض، و كذا قوله: أقضاكم علي يعني في غير الفرائض، و اللفظ. في معاذ أصرح منه في علي، فقدم عليه في الفرائض و غيرها ا ه.
قال العطار في حواشيه: توضيح ما ذكره أن الحلال و الحرام علم، و علم القضاء المستفاد من قوله: أقضاكم علي عام، و الفرائض المستفاد من قوله أفرضكم خاص، و الخاص مقدم على العام فيخص العام به، جمعا بين الدليلين. و قوله: أصرح منه يعني أن الحلال و الحرام عام مصرح به، و علم القضاء، غير مصرح به، بل مستفاد من قوله:
أقضاكم علي. كما أوضح ذلك الناصر ا ه.
و عن ابن عباس قال خطب عمر بن الخطاب الناس بالجابية و قال: أيها الناس من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت إلى أبي بن كعب، و من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، و من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، و من أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن اللّه جعلني واليا قاسما. رواه الطبراني في الأوسط و فيه سليمان بن داود بن الحصين لم أر من ذكره قاله النور الهيثمي في مجمع الزوائد.
قلت: و في مرآة المحاسن، عن والد مؤلفها الشيخ أبي المحاسن، في وجه ذكر كل واحد من الخلفاء بوصف خاص، كما في حديث: أنا مدينة العلم و علي بابها أن هذا كالطبائع الأربع، و إنما يحكم على الإنسان بالغالب، و عليه الخلفاء لم يخل أحد منهم بما يحكم به على الآخر ا ه.
و في المقتصر على المختصر للباجي على حديث: أقرؤكم أبي، و أفرضكم زيد، ليس في هذا الحديث ما يوجب كونه فوق الخلفاء الراشدين، و فوق أجلاء الصحابة فيما ذكروا به، و إنما المعنى أن من جلّت رتبته في معنى من المعاني، جاز أن يقال: إنه أفضل الناس