نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤١ - الدلال و هو السمسار
و قد سبق أن أم المؤمنين زينب بنت جحش كانت امرأة صناع اليد، فكانت تدبغ و تخرز و تتصدق.
و في طبقات ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت: أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر و أصحابه فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لقد هنأت يعني دبغت أربعين إهابا من أدم، و عجنت عجيني فدخل علي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) القصة.
باب في الأديم [الجلد الطائفي]
ترجم في الإصابة خليسة جارية أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب فذكر فيها أن سودة إحدى أمهات المؤمنين كانت تعمل الأديم الطائفي.
الحطاب
«ذكر ابن رشد في البيان و التحصيل قصة أصلها في جامع الترمذي ج ٣ ص ٥٢٢ و سنن النسائي و هي أن رجلا من الأنصار أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) يشتكي إليه الفاقة ثم عاد فقال يا رسول اللّه لقد جئت من أهل بيت ما أرى أن أرجع إليهم حتى يموت بعضهم قال انطلق هل تجد من شيء فانطلق فجاء بحلس [حلس البيت ما يفرش تحت القتب و نحوه] فقدم فقال: يا رسول اللّه هذا الحلس كانوا يفرشون بعضه و يلتفون ببعضه و هذا القدح كانوا يشربون فيه فقال: من يأخذهما مني بدرهم فقال رجل: أنا فقال من يزيد على درهم فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فقال:
هما لك فدعا بالرجل فقال اشتر بدرهم طعاما لأهلك و بدرهم فأسا ثم ائتني ففعل ثم جاء فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدعن شوكا و لا حطبا و لا تأتيني إلا بعد عشر ففعل، ثم أتاه فقال: بورك فيما أمرتني به فقال: هذا خير لك من أن تأتي يوم القيامة في وجهك نكتة من المسألة أو خموش من المسألة [١]. (الخموش الخدش في الوجه)».
الدلال و هو السمسار
«في الصحيحين طاوس عن ابن عباس قال نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يتلقى الركبان و أن يبيع حاضر لباد و في البخاري عن طاوس عن أبيه سألت ابن عباس ما معنى قوله: لا يبيعن حاضر لباد قال: لا يكون له سمسارا» [٢].
قلت: قال شيخنا في الفجر الساطع: المراد بالسمسار هنا هو المتولي العقد بين البائع و المشتري بأجر، كالسماسرة القاعدين بالحوانيت و ليس المراد به كما سبق ا ه.
و في فتح الباري: السماسرة بمهملتين هو في الأصل القيّم بالأمر و الحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع و الشراء لغيره ا ه.
[١] روى أبو داود هذه القصة في كتاب الزكاة ج ٢ ص ٢٩٢ بألفاظ مقاربة. عن أنس بن مالك.
[٢] انظر كتاب البيوع ج ٣ ص ٢٨ من صحيح البخاري.