نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٧ - المصور
المصور
ترجم البخاري [١] في الصحيح باب: بيع التصاوير التي ليس فيها روح و ما يكره من ذلك، ثم أخرج عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا ابن عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، و أني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس بعد تحديثه بحديث النهي: إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح.
و في كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام ملك العلماء علاء الدين ابن مسعود الكاساني الحنفي ص ١١٧ من ج ١ عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير.
فقال: كيف أصنع و هو كسبي؟ فقال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار. و ذكر فيه أن الصورة إذا كانت صغيرة لا تبدو للناظر من بعيد، فلا بأس بها لأن من يعبد الأصنام لا يعبد الصغير منها جدا. و نص على أن الصورة إذا كانت في البساط في مؤخر القبلة، أو تحت قدم المصلي قال: لا تكره الصلاة عليه. بل لا بأس. و قد روي أنه كان على خاتم لأبي موسى ذبابتان، و روي أنه لما وجد خاتم دانيال في عهد عمر كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه ا ه من البدائع.
و في مواكب ربيع أنه كان نقش خاتم دانيال (عليه السلام) صورة أسدين يلحسانه لئلا ينسى نعمة ربه، و به ظفر أبو موسى الأشعري حين وجد قبره بنهر السوس، كورة من كور الأهواز بين البصرة و فارس، أيام عمر. فأخرجه و كفنه و صلى عليه ثم أقبره في نهر السوس. و كان ذلك الخاتم في يد أبي بردة بن أبي موسى ا ه ص ١٩٢.
و في شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي ص ٣٠٨ من ج ٢ نقلا عن الكافي:
كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان، و على خاتم دانيال صورة أسد و لبوة و بينهما صبي يلحسانه، فلما نظر إليه عمر اغرورقت عيناه، و ذلك أنه ألقي في غيضة و هو رضيع، فقيض اللّه له أسدا يحفظه و لبوة ترضعه و هما يلحسانه، فأراد بهذا النقش أن يحفظ منّه اللّه عليه.
و كان لابن عباس كانون [موقد] محفوف بصور صغار، و قد وجد خاتم دانيال المذكور في عهد عمر فدفعه لأبي موسى، و ذلك أن بختنصر قيل له: يولد مولود يكون هلاكك على يده، فجعل يقتل من يولد فلما ولدت أم دانيال ألقته في غيضة رجاء أن يسلم من القتل، فقيض اللّه له الأسد و اللبوة كما ذكر في النهاية و الفتح. ثم ذكر عن البحر و اختلفوا فيما إذا كانت الصورة على الدراهم و الدنانير. هل تمتنع الملائكة من دخول البيت بسببها؟ فذهب القاضي عياض إلى أنهم لا يمنعون، و أن الأحاديث مخصصة: و ذهب الثوري إلى القول بالعموم. و في الصميربي: إذا كانت التصاوير مستورة لا بأس بها و نحوه في الخلاصة،
[١] انظر ج ٣ ص ٤٠ باب ١٠٤.