نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٠٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع الناس بها في الإسلام
جلب الجبن الرومي و أكله (عليه السلام) منه و قطعه بالسكين
في حديث أبي داود [١] من حديث ابن عمر قال: أتي النبي (صلى الله عليه و سلم) بجبنة في تبوك. قال الزرقاني في شرح المواهب من عمل النصارى فقيل: هذا تصنعه المجوس، فدعا بسكين فسمى و قطع، و عبارة الشبراملسي عليها أيضا فسمى و قطع، أي و لم ينظر لكونه من عمل النصارى. و روى الطيالسي عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لما فتح مكة رأى جبنة فقال: ما هذا قالوا: طعام يصنع بأرض العجم. فقال ضعوا فيه السكين و كلوا.
و روى أحمد و البيهقي عنه: أتي النبي (صلى الله عليه و سلم) بجبنة في غزوة تبوك فقال: أين صنعت هذه؟ قالوا: بفارس و نحن نرى أنه يجعل فيها ميتة. فقال (صلى الله عليه و سلم): أطعنوا فيها بالسكين، و اذكروا اسم اللّه تعالى و كلوا [٢].
قال الخطابي: أباحه (صلى الله عليه و سلم) على ظاهر الحال، و لم يمتنع من أكله لأجل مشاركة المسلمين في عمله، و تعقبه المقريزي بتوقفه على نقل، إذ لم يكن بفارس و الشام حينئذ أحد [٣] من المسلمين، قال الحافظ الشامي و هو ظاهر لا شك فيه.
اختياره (عليه السلام) محل السوق
روى الطبراني من طريق الحسن بن علي بن الحسن ابن أبي الحسن أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: إني رأيت موضعا للسوق أ فلا تنظر إليه؟ قال: بلى، فقام معه حتى جاء موضع السوق، فلما رآه أعجبه و ركض برجله و قال: نعم سوقكم هذا، فلا ينقص و لا يضربن عليكم خراج.
و رواه ابن ماجه بلفظ: ذهب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى سوق النبيط فنظر إليه فقال: ليس هذا لكم بسوق، ثم رجع إلى هذا السوق فطاف فيه ثم قال: هذا سوقكم، فلا ينتقصن و لا يضرب عليه خراج [٤].
باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع الناس بها في الإسلام
هكذا ترجم البخاري [٥] في كتاب البيوع من الصحيح، ثم أخرج فيها عن ابن عباس قال: كانت عكاظ و مجنّة و ذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها، فأنزل اللّه تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ قرأ ابن عباس كذا أي بزيادة مواسم الحج. و في الإرشاد قال ابن
[١] انظر كتاب الأطعمة باب ٣٨ ج ٤/ ١٦٩.
[٢] في المسند ج ١ ص ٣٠٢ عن ابن عباس و هو في الصفحة ٣٧٦ من طبعة المكتب الإسلامي.
[٣] كذا في الأصل. و السياق يقتضي أن يكون المعنى: و الشام أقرب إلى المدينة من فارس.
[٤] ابن ماجه ص ٧٥١/ ٢.
[٥] انظر كتاب البيوع ج ٣/ ١٥.