نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨٥ - باب ذكر أن من الصحابة مولى قال عمر لو كان حيّا لاستخلفته
أبي بكر و عمر و عثمان، و هلم جرا، إلى أن ماتت و في ظل الغمامة لأبي عبد اللّه الغافقي في حق عائشة: أروى الراوين و أفقه المفتين تنتجه من أبعد أرض، لعلم سنة و فرض، و تروي كل شعر للعرب محض و تقرب في تفسير و فصاحة لفظ، و تضرب في الطب بأوجه حظ، ثم نقل عن أبي الزناد: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد اللّه؟ فقال: ما روايته في رواية عائشة. ما كان ينزل بي شيئا إلا أنشدت فيه شعرا. و قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) لكان علم عائشة أفضل.
و أخرج ابن سعد في الطبقات: عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: أي و الذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض، و قد جمع الحافظ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي جزءا فيه استدراك عائشة على الصحابة، ذكره و ساق إسناده إليه الحافظ أبو بكر بن خير الإشبيلي الأموي في معجمه ص ١٢٤.
و في مكتبتنا جزء للحافظ السيوطي في الموضوعات سماه: عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة قال في طالعته [مقدمته]: هذا جزء لخصت فيه كتاب الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، للإمام بدر الدين الزركشي، مع زيادة ما تيسر، و قد سبق الشيخ بدر الدين إلى التأليف في ذلك الأستاذ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي، الفقيه المحدث المشهور فعمل في ذلك كتابا أورد فيه خمسة و عشرين حديثا بأسانيده عن شيوخه، ثم فصل السيوطي تأليفه المذكور على الأبواب هكذا: باب الطهارة، باب الصلاة، باب الجنائز، باب الصيام، باب الحج، باب النكاح، باب جامع و في آخره قال: هذا ما أورده الزركشي، و قد حذفت فيما أورده أشياء، لأنها ليست من باب الاستدراك، و هذه زيادات لم يذكرها، ثم ساقها و قد جمع مسندات عائشة و أفردها بالتصنيف أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود صاحب السنن، و أبو بكر أحمد بن علي المروزي، و أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد و غيرهم، أنظر المسانيد من صلة الرداني.
باب في ذكر من قيل فيه من نساء الصحابة: لو كان رجلا لصلح للخلافة
في التعريف برجال مختصر ابن الحاجب، لابن عبد السلام: روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة.
باب ذكر أن من الصحابة مولى قال عمر: لو كان حيّا لاستخلفته
في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة، من الاستبصار، كان من فضلاء الموالي من خيار الصحابة و كبارهم، و معدود في القرّاء. و كان عمر يفرط في الثناء عليه، و روي عنه أنه قال عند موته: لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى، و روي أن المهاجرين الأولين لما قدموا