نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١٣ - الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها ولاة الناس
عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما، ففرضا له كلّ يوم شطر شاة و ماكسوه في الرأس و البطن.
و ذكر عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): افرضوا لخليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما يغنيه، قالوا: نعم، بردان إذا أخلقهما وضعهما و أخذ مثلهما، و ظهره إذا سافر، و نفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت.
و ذكر ابن هشام في «البهجة» و ابن الأثير في «تاريخه» (٢: ٤٢٤): أن الذي فرض له (رضي الله تعالى عنه) ستة آلاف درهم في السنة، قال ابن هشام: و لما حضرته الوفاة قال: ردّوا ما عندنا من مال المسلمين، فدفع إلى عمر بن الخطاب لقوح و عبد و قطيفة ما تساوي خمسة دراهم، فقال عمر (رضي الله تعالى عنهما): لقد أتعبت من بعدك، و قال ابن الأثير: (٢: ٢٤٢) و لما حضرته الوفاة أوصى أن تباع أرض له و يصرف ثمنها عوض ما أخذه من مال المسلمين.
٢- عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه):
ذكر ابن الأثير في «تاريخه» أن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) قال للمسلمين:
إني كنت امرأ تاجرا يغني اللّه عيالي بتجارتي، و قد شغلتموني بأمركم هذا، فما ترون أنه يحلّ لي في هذا المال؟ و علي (رضي الله تعالى عنه) ساكت، فأكثر القوم، فقال: ما تقول يا علي؟ قال: ما أصلحك و أصلح عيالك بالمعروف ليس لك غيره، فقال القوم: القول ما قاله علي، فأخذ قوته.
٣- معاوية بن أبي سفيان:
ذكر أبو عمر ابن عبد البر في «الإستيعاب» (١٤١٦) عن سليمان بن موسى عن أبيه أن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) رزق معاوية على عمله بالشام عشرة آلاف دينار في كلّ سنة.
و ذكر أيضا في الكتاب المذكور، عن صالح بن الوجيه قال: في سنة تسع عشرة كتب عمر (رضي الله تعالى عنه) إلى يزيد بن أبي سفيان يأمره بغزو قيسارية، فغزاها و بها بطارقة الروم فحاصرهم أياما، و كان بها معاوية أخوه فتخلّفه عليها، و سار يزيد يريد دمشق، فأقام معاوية على قيسارية حتى فتحها في شوال سنة تسع عشرة، و توفي يزيد في ذي الحجة من ذلك العام في دمشق، و استخلف أخاه معاوية على ما كان يزيد يلي من عمل الشام، و رزقه ألف دينار في كل شهر، كذا قال صالح بن الوجيه. انتهى.
الفصل الخامس في الأموال التي يرزق منها ولاة الناس
روى أبو داود (٢: ١٢٣) (رحمه الله تعالى) عن عوف بن مالك (رضي الله تعالى عنه) أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل [١] حظين، و أعطى العزب
[١] الآهل: من كان له عيال.