نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٦ - باب في القاص في الزمن النبوي و جلوسه
باب الرحلة في طلب العلم [١]، و ذكر أن جابر بن عبد اللّه رحل إلى عبد اللّه بن أنيس مسيرة شهر، في حديث واحد. و عن ابن عباس في قوله تعالى: السائحون هم طلبة العلم، و قال ابن مسعود: لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه مني لرحلت إليه، و قد أفرد فوائد الرحلة و ذكر الرحالين الخطيب البغدادي بجزء.
باب ترغيب الصحابة بعضهم بعضا و غيرهم من الناس إلى حضور الميراث النبوي يريدون العلم لأن الأنبياء لم يخلفوا دينارا و لا درهما و إنما ورثوا العلم و ذلك بعد انتقاله (عليه السلام)
قال السيد السمهودي في جواهر العقدين: خرّج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أنه مرّ بسوق المدينة فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم؟ قالوا و ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث النبي (صلى الله عليه و سلم) يقسم و أنتم هاهنا؛ أ لا تذهبون، فتأخذون نصيبكم منه. قالوا: و أين هو؟ قال في المسجد، فخرجوا سراعا، و وقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد، فدخلنا فيه فلم نر شيئا يقسم. فقال لهم أبو هريرة. أو ما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى رأينا أقواما يصلون و قوما يقرءون القرآن، و قوما يتذاكرون الحلال و الحرام، فقال لهم أبو هريرة:
و يحكم فذاك ميراث سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم).
و ذكر أبو عمر بن عبد البر، عن سلمان بن مهران قال: سمعت أحد القراء يقول:
بلغني أن قوما كانوا يتناظرون بالعراق في العلم، فقال قائل: من هؤلاء؟ فقيل له: قوم يقتسمون ميراث النبي (صلى الله عليه و سلم).
باب في القاص في الزمن النبوي و جلوسه (عليه السلام) مجلسه
خرّج أحمد [٢] و أبو يعلى عن أبي أمامة قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على جماعة و قاص يقصّ، فلما رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمسك. فقال النبي (صلى الله عليه و سلم) قصّ، فلأن أقعد هذا المقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب و لأن أقعد هذا المقعد بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب، أورده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد و عزاه لأحمد و الطبراني في الكبير. قال: و رجاله موثقون إلا أن فيه أبا الجعد عن أبي أمامة، فإن كان هو الغطفاني، فهو من رجال الصحيح، و إن كان غيره فلم أعرفه، و عن رجل من أهل بدر أنه سمع النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب. قال شعبة: فقلت أي مجلس يعني؟ قال: كان قاصا. رواه أحمد [٣]
[١] انظر البخاري ص ٢٧ ج ١ من كتاب العلم باب ١٩.
[٢] رواه أحمد في ج ٥ ص ٢٦١ و الإسلامي: ٣٢٨.
[٣] ج ٣/ ٤٧٤ و الإسلامي/ ٦٢٠.