نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٧ - باب من عرف بالكرم و الجود من الصحابة
القانت؟ قلت: اللّه أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الناس الخير، و يؤتم به، و يقتدى به، و القانت المطيع للّه، و كذلك كان معاذ بن جبل معلما للخير، مطيعا للّه.
و أخرج ابن سعد عن شهر بن حوشب قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: خرج معاذ إلى الشام، لقد أخل خروجه بالمدينة و أهلها في الفقه، و ما كان يفتيهم به، و لقد كنت كلمات أبا بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علي، قال كعب بن مالك: و كان معاذ بن جبل يفتي الناس بالمدينة في حياة النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أبي بكر.
و أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: و كان معاذ معلما من المعلمين على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه: لكل أمة عالم، و عالم هذه الأمة عبد اللّه بن عمر.
تنبيه منتهى غالب سلاسل الفقه المالكي، و الفقه الحنبلي إلى عبد اللّه بن عمر، و منتهى غالب سلاسل الفقه الحنفي إلى عبد اللّه بن مسعود، و منتهى غالب سلاسل الفقه الشافعي إلى عبد اللّه بن عباس (رضي الله عنهم)، أنظر حرف الفاء من حصر الشارد للشيخ محمد عابد السندي الحنفي، و في غير الغالب تنتهي إلى غير هؤلاء من فقهاء الصحابة، انظر: كنز الرواية المجموع، و الرحلة العياشية و غيرها.
باب من عرف بالكرم و الجود من الصحابة
مشاهيرهم و عظماؤهم به سادوا، و عنهم في باب الجود الحديث الغريب يساق، و ناهيك بجودهم بأنفسهم و أولادهم فمالهم بالأحرى، و مجيء أبي بكر له (عليه السلام) بجميع ماله، و عمر بنصفه معروف، خرّجه الدارمي و أبو داود و الترمذي و قال حسن صحيح و النسائي و ابن أبي عاصم و ابن شاهين في السنة، و الحاكم و أبو نعيم في الحلية، و البيهقي و ابن الضريس و غيره، و تجهيز عثمان جيش العسرة معلوم.
و ممن جاء عنه العجب في هذا الباب سيدنا سعد بن عبادة سيد الخزرج، و هو الذي كان يلقب من بين الصحابة بالكامل، و قد ترجمه الدار قطني في كتاب الاستحياء قال في الإصابة:
مشهورا بالجود هو و أبوه و جده، و كان لهم أطم ينادى عليه كل يوم: من أحب اللحم و الشحم فليأت أطم دليم بن حارثة، و كانت جفنته تدور مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في بيوت أزواجه.
و روى ابن أبي الدنيا من طريق ابن سيرين قال: كان أهل الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل بالواحد، و الرجل بالاثنين، و الرجل بالجماعة، أما سعد فكان ينطلق بثمانين كل ليلة يعشيهم، هكذا ساقه في ترجمة فضائله ابن الهندي في الكنز، و كان سعد يقول: اللهم لا مجد إلا بفعال، و لا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلح لي القليل، و لا أصلح عليه.
و أخرج أبو بكر في الغيلانيات، و ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه، و جابر بن سمرة، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) و سلم بعثهم في بعث عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجهدوا فنحر لهم تسع