نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٦٦ - باب لم يتصيد
ضلعا من أضلاعه فأمالها ثم رحّل أعظم بعير معنا فمر من تحتها و تزودنا من لحمه فلما قدمنا المدينة أتينا النبي (صلى الله عليه و سلم) فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منه فأكله».
قلت: و في طبقات ابن سعد أن المصطفى (عليه السلام)، كتب إلى بني جنبه و هم يهود بمقنا و إلى أهل مقنا، و مقنا قريب من إيلة كتابا جاء فيها: و إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم، و ربع ما صادت عروككم. (و العروك خشب تلقى في البحر يركبون عليها فيلقون شباكهم يصيدون السمك). [انظر الطبقات ج ١ ص ٢٧٦ طبعة دار صادر بيروت].
باب لم يتصيد (عليه السلام) بنفسه الكريمة و لا اشترى صيدا
قال الشعراني في كتابه منح المنة في التلبس بالسنة ص ٣٣: و كان (عليه السلام) يأكل لحم الدجاج و الطير الذي يصاد و لا يشتريه، و لا يصيده و يحب أن يصاد له فيؤتى به فيأكله ا ه.
تنبيه من أجمع ما كتبه المتأخرون في الصيد و احكامه منظومة الإمام البارع أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الجبار بن أحمد الفجيجي المترجم في دوحة الناشر و غيرها التي أولها:
يلومونني في الصيد و الصيد جامع * * * لاشياء للإنسان فيها منافع
فأولها أكل الحلال به * * * نصوص كتاب اللّه و هي مواضع [١]
فصحة جسم ثم صحة ناظر * * * و أحكام اجراء السوابق رابع
و بعد عن الرذال مع صدق همة * * * و اغلاق باب القول و القال سابع
و أيضا لعرض المرء فيه سلامة * * * و خفظ لدينه [٢]و ذلك تاسع
و فيه لأهل الفضل و الدين عبرة * * * و تذكرة لها لديهم مواقع
و يورث طيب النفس و الجود و السخا * * * و يألف منه الصبر من هو جازع
و يشفي الهموم المهرمات عن الفتى * * * و يقمع وجد الشيب كي لا يسارع
و يورث عند الالتحام شجاعة * * * و فيه من السر الخفي بدائع
كرعي انتظام و افتقاد رعية * * * و حفظ جناب من عدو ينازع
و تدبير أمر الجيش و الفتك بالعدا * * * و صيد أسود الأنس و الأمر ضارع
و يصفو دماغ المرء و الجسم جملة * * * من أخلاق سوء أو فضول تطاوع
و يغني عن الطب الضعيف علاجه * * * و ما مثله للحزن و السقم دافع
و قد جاء سافروا تصحّوا و تغنموا * * * و ذلك من قول النبوة شائع
و ما ريىء مفلوجا مريعا طريده * * * حكى من ذوي التجريد قوم بلائع
و أيضا يزيد في الذكاء و في الدها * * * و ذلك كلّ إلى العقل راجع
[١] في الشطرة الأولى نقص اختل به الوزن.
[٢] كلمة: لدينه هنا تخل بالوزن. و لو قال: بدنياه لاستقام.