نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٠ - باب في كتابة الصحابة للحديث و أمر المصطفى لهم بالتقييد
يحيى بن إسحاق قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: حدثني أبو قبيل قال: كنا عند عبد اللّه عمرو بن العاصي، و سئل أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية، فدعا عبد اللّه بن عمرو بصندوق له حلق، فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد اللّه: بينما نحن حول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نكتب، إذ سئل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أي المدينتين تفتح أولا؟ أ قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): مدينة هرقل تفتح أولا يعني قسطنطينية قال الشيخ أبو الحسن السندي في حواشيه: قوله: له حلق بحاء مهملة مكسورة جمع حلقة أو بخاء معجمة مفتوحة و لام مفتوحة صفة صندوق أي عتيق. و في المجمع رواه أحمد، و رجاله رجال الصحيح. غير أبي قبيل و هو ثقة ا ه.
و أخرج ابن سعد في الطبقات عن عبد اللّه بن عمرو قال: استأذنت النبي (صلى الله عليه و سلم) في كتاب ما سمعت منه فأذن لي فكتبته، فكان عبد اللّه يسمي صحيفته تلك الصادقة.
و أخرج ابن سعد أيضا عن مجاهد قال: رأيت عند عبد اللّه بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ليس بيني و بينه فيها أحد ص ١٢٥ ج ٢ من القسم ٣.
و عن أبي هريرة قال: ما كان أحد أعلم بحديث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مني إلا ما كان من عبد اللّه بن عمرو، قال: كان يكتب بيده و يعيه بقلبه، و كنت أعيه بقلبي و لا أكتب بيدي، و استاذن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في الكتابة فأذن له، رواه أحمد و الترمذي. و قال حديث حسن صحيح، و أصله في الصحيح. و بوّب عليه الترمذي في كتاب العلم. من الجامع تحت باب: الرخصة في كتابة العلم و لفظ البخاري [١]: فإنه كان يكتب و لا أكتب قال الحافظ في الفتح على قوله: و لا أكتب: قد يعارضه ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث، فأخذ بيدي إلى بيته فأراني كتبا من حديث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: هذا هو مكتوب عندي قال ابن عبد البر: و يمكن الجمع بأنه لم يكتب في العهد النبوي، ثم كتب بعده و أقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه و قد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب عنده بغير خطه ا ه منه.
و قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي: و أباح كتابة الحديث طائفة و فعلوها منهم:
عمر و علي، و ابنه الحسن، و ابن عمرو، و أنس، و جابر، و ابن عباس، و عمرو، و حكاه عياض عن أكثر الصحابة و التابعين ا ه.
و أخرج البيهقي في المدخل و ابن عساكر عن الحسن بن علي قال لبنيه و بني أخيه:
إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين: فتعلموا العلم فمن لم يحسن منكم أن يؤديه أو يحفظه فليكتبه و ليضعه في بيته.
[١] كتاب العلم باب ٣٩ ص ٣٦/ ١.