نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥ - باب في ذكر من كان بزازا في عهد رسول اللّه
و قال القاري في شرح المشكاة على قوله: كنا نسمّى في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السماسرة، و هم الآن المتوسطون بين البائع و المشتري لإمضاء البيع، جمع سمسار. و هو في الأصل: القيم على الشيء الحافظ له، ثم استعمل في المتوسط، و قد يطلق على المقوم. فسمانا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) باسم هو أحسن من اسمنا الأول، قيل: لأن اسم التاجر أشرف من اسم السمسار في العرف العام، و لعل وجه الحسن أن السماسرة تطلق الآن على المكاسين، أو لعل هذا اسم في عهده (عليه السلام) كان يطلق على من فيه نقص، و الأحسن ما قاله: الطيبي و ذلك أن التجارة عبارة عن التصرف في رأس المال طلبا للربح، و السمسرة كذلك لكن اللّه تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على سبيل المدح، كما قال تعالى:
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ [الصف: ١٠] و قوله: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [النساء: ٢٩] و قوله: تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: ٢٩] ا ه و لعله أيضا أراد قوله: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ [النور: ٣٧] تنبيها لهم بهذا الاسم، على أن يكونوا موصوفين بهذه النعوت، خصوصا و في هذا الاسم إيماء إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: ١١] الآية ا ه و سمّى السوق سوقا لنفاق السلع فيه قاله في المدخل.
باب في ذكر من كان بزازا في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
البزّ نوع من الثياب، و قيل: الثياب خاصة من أمتعة البيت، قاله في المصباح و في الصحيح: باب التجارة في البز و غيره. قال ابن العربي: إنما بوّب البخاري على التجارة في البز ردا على الذين يكرهون التوسعة في الدنيا، و يقولون: يجزي الثوب الخلق، و الثوب الواحد.
و اخرج الخطيب عن أبي هريرة رفعه: عليكم بالبزّ فإن صاحب البز يعجبه أن يكون الناس بخير و في خصب.
و اخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر رفعه: لو أذن اللّه لأهل الجنة في التجارة لا تجروا في البز و العطر. أوردها في جمع الجوامع.
«فمنهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال ابن قتيبة في المعارف في صنائع الأشراف: كان عثمان بزازا و قال ابن عبد البر: جهز عثمان جيش العسرة تسعمائة و خمسين بعيرا و أتم الألف بخمسين فرسا و عن قتادة قال: حمل عثمان على ألف بعير و سبعين فرسا ا ه و كل ذلك مما اكتسب من المال بحرفة البزازة إذ لم يكن يحترف بغيرها.
و منهم طلحة بن عبيد اللّه ذكر ابن قتيبة في المعارف و ابن الجوزي في التلبيس: أنه كان بزازا.
و ذكر الزبير بن بكار أنه سمع سفيان بن عيينة يقول: كانت غلة طلحة بن عبيد اللّه