نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٩ - باب في الذي يضرب به المثل في العدل منهم
لا سلسلة الذهب ا ه و لكن قال القاضي الخفاجي في العناية: شيخ الإسلام كان في زمن الصحابة يطلق على أبي بكر و عمر و هما الشيخان و المراد بشيخ الإسلام كما للحافظ ابن ناصر الدمشقي في الرد الوافر عند الجهابذة النقاد: المتتبع لكتاب اللّه، المقتفي لسنن رسول اللّه، المتقدم بمعرفة أحكام القرآن، و وجوه قراءاته، و وجوهه و أسباب نزوله، و ناسخه و منسوخه، الآخذ بالآي المحكمات، و الإيمان بالمشتبهات، أحكم من لغة العرب ما أعانه على علم ما تقدم، و علم السنة إسنادا و نقلا و عملا، و استنباطا للأصول و الفروع من الكتاب و السنة، قائما بما فرض اللّه عليه، متمسكا بما ساقه اللّه إليه، مع التواضع للّه، العلي الشأن الخائف من عثرة اللسان، لا يدعي العصمة و لا يفرح بالتبجيل انظر ص ١٠ منه.
و قال الحافظ السخاوي في كتابه الجواهر، الذي ألف في مناقب شيخه ابن حجر شيخ الإسلام: أطلقه السلف على المتبع للكتاب و السنة، مع التبحر في العلوم، من المعقول و المنقول، و ربما وصف به من بلغ درجة الولاية، و لم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق و الفاروق، فإنه ورد وصفهما بذلك ثم ساق أثرا عن علي من طريق الرياض النضرة للمحب للطبري أطلق فيه ذلك على الشيخين أنظر العناية.
باب الملقب فيهم بسيف اللّه
هو خالد بن الوليد سماه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سيف اللّه، لحسن آثاره في الإسلام، و صدقه في قتال المشركين، فكان النبي (صلى الله عليه و سلم) إذا نظر إليه و إلى عكرمة بن أبي جهل قرأ: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [آل عمران]، لأنهما من خيار الصحابة، و أبواهما عدوّان للّه و رسوله، و كان على مقدمة النبي (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين، و هو الذي تولى كسر أكثر الأصنام، و هدم الأوثان التي كانت قريش تعبدها، أنظر تحليل ما سمع من جوفها حين أراد هدمها عند الجاحظ، و قد نقل ذلك الثعالبي في ثمار القلوب ص ١٧.
و لما توفي المصطفى، و كانت أيام الردة حسن بلاء خالد فيها، و كان عميدا عند أبي بكر فبعثه إلى طليحة فهزمه، و صالح أهل اليمامة، و نكح ابنة مجّاعة و لما توفي لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبره، أو حلقت رأسها. و لما ارتفعت أصوات النساء عليه أنكرها بعض الناس فقال عمر: دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان، و يرقن من دموعهن سجلا أو سجلين.
باب في الذي يضرب به المثل في العدل منهم
يقال: سيرة العمرين؛ و هما أبو بكر و عمر يضرب بهما المثل، إذ لم يعهد بمثلهما بعد النبي (صلى الله عليه و سلم)، و كان عبد الملك بن مروان يقول: انصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر و عمر، و لا ترون منها، و لا في أنفسكم سيرة الحبيب أبي بكر و عمر، و قال البحتري: