نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٠٢ - ذكر جعل الوليمة في العرس سبعا
اللهو و اللعب المأذون فيه
خرّج البيهقي عن المطلب بن عبد اللّه، أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: الهوا و العبوا فإني أكره أن أرى في دينكم غلظة. و خرّج الحاكم عن عائشة رفعته: هل كان معكم من لهو؟
فإن الأنصار يحبون اللهو. و خرّج أحمد عن روح بنت أبي لهب قالت: دخل علينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: هل من لهو؟ قال الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي في كتابه «كف الرعاع» قوله (عليه السلام): الهوا و العبوا، دليل لطلب ترويح النفس إذا سئمت، و جلاها إذا صدأت باللهو و اللعب المباح. الخ كلامه. و انظر إيضاح الدلالات في سماع الآلات للشيخ عبد الغني النابلسي الشامي، و منه اللعب بالأرجوحة و هي حبل يعلق و يركبه الصبيان. قاله ابن درستويه. و تبعه الفيروزآبادي في القاموس، و الجمهور. و قال صاحب العين و المصباح:
هي خشبة توضع من وسطها على تل و يعلق غلامان على طرفيها، و تترجح أي تميل تارة بهذا و تارة بهذا. و هذا الذي قاله ثعلب عن ابن الأعرابي، و قاله أهل الغريب في حديث عائشة: و أنا على أرجوحة. قال ابن الطيب في حواشي القاموس: و زاد لا بأس بنصب الأرجوحة و اللعب بها، كما قاله في كتاب البركة و نقله شراح المختصر، و أيده الزرقاني بنقل القرافي عن غيره، أنها نافعة من وجع الظهر ا ه.
و قد ترجم أبو داود في سننه باب في الأرجوحة [١]، و ذكر حديث عائشة قالت: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تزوجني و أنا بنت سبع أو ست فلما قدم المدينة أتتني نسوة. و قال بشر [٢] فأتتني أم رومان و أنا على أرجوحة فذهبن بي و هيأنني و صنعنني فأتي بي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فبنى بي و أنا ابنة تسع.
ذكر جعل الوليمة في العرس سبعا
بوّب البخاري [٣] في كتاب النكاح من الصحيح، باب حق اجابة الوليمة و الدعوة، و من أولم سبعة أيام و نحوه. و لم يوقت النبي (صلى الله عليه و سلم) يوما و لا يومين. قال الحافظ: يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار، دعا أبي بن كعب و زيد بن ثابت و غيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي و انتثر. و أخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقا منه و أخرج عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة و قال: فيه ثمانية أيام و إليه أشار المصنف بقوله و نحوه، لأن القصة واحدة و هذا و إن لم يذكره المصنف و لكن جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد و قد نبه على ذلك ابن المنير. و أفصح البخاري بمراده في تاريخه؛
[١] انظر ج ٥ ص ٢٢٨ من كتاب الأدب رقم الحديث ٤٩٣٣.
[٢] هو بشر بن خالد أحد رواة هذا الحديث.
[٣] انظر ج ٦/ ١٤٣ باب/ ٧١.