نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٧ - أول من أفادنا النحو علي
في علم النحو إلى أبي الأسود، عن علي كرم اللّه وجهه قال: و هو أي علي واضعه؛ كما أخرجه الزجاجي في أماليه، و البيهقي في شعب الإيمان، و أبو الفرج في الأغاني، من طرق متعددة. و هذا مظهر قوله (عليه السلام): أنا مدينة العلم و علي بابها أخرجه الترمذي [١]، و الحاكم، عن علي، و أخرجه الحاكم أيضا و الطبراني عن ابن عباس ا ه و من نسخة عليها خطه نقلت.
و في الأزهار الطيبة النشر، للقاضي أبي الفتح ابن الحاج: لما جاء الإسلام و اختلطت الأمم، و خيف على العربية الضياع، تكلم فيها علي بن أبي طالب و رسم أصولها، و من ثم جعله و الدنا في ميميته في السيرة تبعا لغيره، واضعا لهذا الفن فقال بعد أبيات:
هو الذي كان واضعا لنحو أتى * * * في اسم و فعل و حرف غير ملتئم
ثم تصدى بعد ذلك لتحرير قواعدها، و دفع الشكوك عنها، و الشبه أبو الأسود الدؤلي، و من ثم جعله الشريشي في شرح المقامات، و الأزهري في التصريح؛ تبعا لغيرهما واضعا لهذا الفن. و هو تابعي مات بالبصرة سنة ٦٩ عن ٨٥. و إلى هذا أشار ابن شعبان في ألفيته بقوله:
أول من أفادنا النحو علي
و حكى الفخر الرازي: أن عليا رسم لأبي الأسود باب الاضافة، و باب الإمالة، ثم صنف أبو الأسود باب العطف، و باب النعت، ثم باب التعجب، و باب الاستفهام ا ه الخ.
و في سعود المطالع للأبياري: و اشتهر أن أول من وضعه أبو الأسود الدؤلي من الصحابة، بأمر من الإمام علي، أو عمر لأسباب مختلفة يمكن الجمع بينها بتعدد الوقائع ا ه و استظهر الشيخ الأبياري المذكور؛ في أول كتابه القصر المبني في حواشي المغني أن قواعد هذا العلم و أصوله التي بها يعرف وجوه الكلام؛ كانت معروفة بين الصحابة، أو بين أفراد منهم، و أن أمر علي لأبي الأسود بوضع النحو؛ يدل على أن هذا العلم معروف معلوم، لدى الآمر و الناهي. انظر الحاشية المذكورة. و ذكر ابن الأنباري في ترجمة أبي الأسود من نزهة الألباء في طبقات الأدباء أنه وضع مختصرا في النحو، منسوبا له. و أن سببه أن زياد بن أبيه قال له: لو وضعت للناس شيئا. أنظر ص ١١ منه.
و قد ذكر ابن النديم في فهرسته، مما شاهده بعينه، في عرض كلامه، عن خزانة كتب أطلعه عليها أحد جمّاعي الكتب، فكان من جملة ما فيها: قمطر كبير فيه نحو ٣٠٠ رطل جلود فلجاب و صكوك و قرطاس مصري و ورق صيني و ورق خراساني و بينهما أربع أوراق قال: أحسبها من ورق الصين؛ ترجمتها هذه: فيها كلام في الفاعل و المفعول من أبي
[١] جاء في الترمذي في كتاب المناقب ج ٥ ص ٦٣٧ قوله: أنا دار الحكمة و عليّ بابها. ثم قال: هذا حديث غريب منكر.