نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٣١ - الباب الأول من المقصد الأول
و بعد القرآن أول من اعترف التاريخ لهم بتدوين الموسوعات علماء الإسلام، لكن ابتداء التدوين فيها كان موضوعه و الغرض منه عندهم إحصاء العلوم المستعملة، ثم وقع التوسع في الموسوعات شأن كل مرمى جديد.
و أول ما ظهر ذلك فيهم في القرن الرابع، ألّف الإمام أبو الرجاء محمد بن أحمد بن الربيع الأسواني الشافعي، المتوفي سنة ٣٣٥ المترجم في يتيمة الدهر للثعالبي و غيره، قصيدة في أخبار العالم، و قصص الأنبياء، و الحديث و الفلسفة و الطب و الفقه و مختصر المزني، و غير ذلك. ذكرها له في كشف الظنون المطبوع. و فيه: أنه سئل قبل موته كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ألفا و مائة ألف بيت، و بقي علي أشياء تحتاج إلى زيادة. انظر كشف الظنون، و الطالع السعيد، للكمال الأدفوي ص ٢٦٧. و لا تستغرب هذا العدد من النظم، عن أهل القرن الرابع، فقد جاء عن أهل القرن الثالث ما هو أعجب. ذكر أحمد بن يحيى ابن المرتضى: في باب ذكر المعتزلة من كتاب «المنية و الأمل» في شرح كتاب الملل و النحل، في ترجمة بشر بن المعتمر الهلالي البغدادي، أن له قصيدة في أربعين ألف بيت، ردّ فيها على جميع المخالفين. و بشر هذا توفي سنة ٣١٠ كما أرخه بذلك الذهبي، و ابن البخاري، و كيفما ظننا أن مادة الأعداد مبالغ فيها، فلا تكون كل واحدة من هذه القصائد إلا أكثر من عدد أبيات الإلياذة، التي عدد أبياتها زهاء ١٦ ألف بيت.
و ألف الإمام أبو نصر الفارابي المتوفي سنة ٣٣٩ كتابه في إحصاء العلوم و التعريف بأغراضها، و وجوه الانتفاع بها، و فيه قال القاضي صاعد في طبقات الأمم: هو كتاب شريف في إحصاء العلوم و التعريف بأغراضها، لم يسبق إليه و لا ذهب أحد مذهبه، و لا يستغني طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به و تقديم النظر فيه ا ه ص ٦٢.
و قال عنه القاضي ابن الأزرق في روضة الأعلام: أحصى فيه العلوم القديمة و ذكر فيه بعض علوم الإسلام ا ه و هو كتاب نادر الوجود توجد منه الآن نسخة خطية في إسبانيا، و هو مترجم إلى اللغة اللاتينية و العبرانية، ثم سمعت أنه طبع، ثم كتاب مفاتيح العلوم، لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفي سنة ٣٨٧ ألفه لأبي الحسن عبيد اللّه بن أحمد العتبي، و قد قسمه إلى مقالتين: الأولى تشتمل على اثنين و خمسين فصلا، تجتمع في ستة أبواب، و هي الفقه، الكلام، النحو، الكتابة، الشعر، العروض، الأخبار. و المقالة الثانية اشتملت على اثنين و أربعين فصلا في أبواب: الفلسفة، المنطق، الطب، علم العدد، الهندسة، النجوم، الموسيقى، الخيال، الكيمياء. و قد طبع الكتاب المذكور في ليدن سنة ١٨٩٥ مسيحية، ثم في مصر و قد نقل عن هذا الكتاب المقريزي في الخطط؛ في تعريفه علم التاريخ فقال: قال محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف البلخي:
في كتاب مفاتيح العلوم: و هو كتاب جليل القدر ا ه انظر ص ١٥ من ج ٢ و لهم خوارزمي آخر له كتاب اسمه «مفيد العلوم و مبيد الهموم» ينقل عنه أبو سالم العياشي في كتابه «الحكم