نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٢ - باب في اعتناء الصحابة و من كان في زمنهم بنسخ المصاحف و تلاوتهم القرآن فيها
باب في أول من أطلق على سفر القرآن المصحف
أخرج ابن أشته في كتاب المصاحف، من طريق كهمس بسند منقطع عن بريدة قال:
إن أول من جمع القرآن في مصحف؛ سالم مولى أبي حذيفة، ثم ائتمروا على أن يسموه باسم فقال البعض منهم: سموه السفر. فقال: إن ذلك من تسمية اليهود لكتبهم، فكرهوا ذلك. فقال: إني رأيت مثله في الحبشة يسمى المصحف، فأجمع رأيهم على أن يسموه المصحف، فسمى به أنظر أزهار العروش في أخبار الحبوش.
و في باب العلم من سمى المصحف مصحفا أبو بكر. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب المصاحف.
و في شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي؛ أن المصحف بضم الميم و قد تكسر و قد تفتح، مأخوذ من أصحف أي جعل فيه الصحف، ثم جعل علما على القرآن الكريم.
و أول من سماه به: أبو بكر الصديق. ذكره الوالد في شرحه على الدرر ا ه منه ص ٢٦٩ من ج و نحوه للزرقاني على المختصر لدى قول الشيخ خ في باب الركوة و القرآن و المصحف. انظره.
باب فتوى الصحابة في حكم أجرة نسخ المصاحف
عن ابن عباس أنه سئل عن أجرة كتابة المصاحف فقال: لا بأس؛ إنما هم مصورون، و إنما يأكلون من عمل أيديهم. ذكره التبريزي في المشكاة و عزاه لرزين السرقسطى. قال القاري في المفاتيح: فإنما هم مصورون أي ينقشون صور الحروف، و قال: لا بأس، لأن القرآن كما يطلق على صفة اللّه القديمة، يطلق على ما بين الدفتين من النقوش، فهم إنما يأخذون الأجرة في مقابلة تلك النقوش، الدالة على تلك الصفة. و لذا قال: إنما هم مصورون أي ينقشون صور الحروف. ثم نقل عن الطيبي: الصورة الهيئة و النقش، و المراد هنا: النقش إشعار بالمجموع، لأنه أثبت النقش و المنقوش، و القرآن كان عبارة عن المجموع من القرآن و المقروء، و الكتابة و المكتوب، و المقروء هو القديم و الكتابة و القراءة ليستا من القديم، لأنها من أفعال القارئي و الكاتب، فلما نظر المسئول إلى تمييز معنى المقروء و المكتوب، و أنهما من صفات الإنسان جوزها ا ه.
باب في اعتناء الصحابة و من كان في زمنهم بنسخ المصاحف و تلاوتهم القرآن فيها
ترجم في الاصابة؛ لناجية الطفاوي الصحابي فقال: كان يكتب المصاحف، و ترجم لنافع بن ظريب النوفلي فقال: هو الذي كتب المصحف لعمر. و قال هشام الكلبي: كان يكتب المصاحف لعمر، و قال البلاذري: كتب المصاحف لعثمان، و قيل لعمر، و ذكر خالنا