نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٩ - في الرجل يحسن الشيء من عمل البناء فيوكل لعمله
الرشاطي قدم في وفد الداريين مع تميم الداري، و اهدى لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قباء مخوصا بالذهب، فاعطاه العباس فباعه من رجل يهودي بثمانية آلاف.
و في باب مناقب أبي بكر من ارشاد الساري عن ابن عباس عن عائشة أن أبا بكر انفق على النبي (صلى الله عليه و سلم) أربعين ألف درهم، و كان (صلى الله عليه و سلم) يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و أعطى غير واحد مائة من الإبل، و الذين أعطاهم مائة ناس كثير منهم أبو سفيان و ابنه معاوية، و الحارث بن هشام و قد عدهم البرهان الحلبي و قال: إنهم يبلغون الستين من المؤلفة قلوبهم، و كذا ذكر الشيخ قاسم بن قطلوبغا في تخريج أحاديث الشفاء، و أعطى صفوان بن أمية مائة ثم مائة، و ذكر ابن فارس في كتاب أسماء النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه في يوم خيبر جاءت امرأة فانشدت شعرا تذكر أيام رضاعه في هوازن، فرد عليهم ما أخذه و أعطاهم عطاء كثيرا، حتى قوّم ما أعطاهم ذلك اليوم فكان خمسمائة ألف ألف، قال ابن دحية: و هذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله في الوجود.
و في الشفاء و شرحها للشهاب: و ردّ على هوازن سباياها، و كانوا ستة آلاف نفس، من النساء و الذرية، غير الأموال التي غنمها لما غزاهم، و كانت أربعة و عشرين ألفا من الإبل، و أكثر من أربعين ألف شاة من الغنم، و أربعة آلاف أوقية من الفضة. الأوقية أربعون درهما.
و قوّم ابن فارس ما وهبه لهوازن فكان خمسمائة ألف ألف، و قيل: ستمائة ألف ألف.
و قال ابن حجر المكي في المنح المكية: كان السبي و هو النساء، و الذراري ستة آلاف رأس، و الإبل أربعة و عشرين ألفا، و الغنم فوق الأربعين ألفا، و أربعة آلاف أوقية فضة، و في المقالات السنية.
و ردّ سبيا عظيما من هوازن إذ * * * وافى إلى جوده جود مع الكرم
يبغون اصغ لهم إذ قال قائلهم: * * * امنن علينا رسول اللّه في كرم
أنا لنشكر للنعماء إذ جحدت * * * و عندنا الشكر ينمو غير منهضم
يا خير من مرحت كمت الجياد به * * * عند الهياج إذا حر الوطيس حم
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * * * هذي البرية يا ذا المنهل الشبم
فاصفح عفا اللّه عما أنت واهبه * * * يوم القيامة و الإنسان في ندم
و امنن على نسوة قد كنت ترضعها * * * طفلا يزينك أوفى الخلق بالذمم
فكم هنالك من منّ و من نعم * * * و كم هنالك من إحسانه العمم
خمس مئين ألوف الف عطيته * * * كانت لهم يومها من واسع العمم
هذا نهاية جود في الوجود و لم * * * يسمح به غير من قد خصّ بالكرم
يعطي عطاء تقاصر عنه قيصر مع * * * كسرى و لم يخش إقلالا من الحكم
يعطي الكواعب و الجرد السّلاهب وا * * * البيض القواضب و الآلاف من نعم
الخ و في البخاري من حديث أنس أنه (صلى الله عليه و سلم)، أتي بمال من البحرين (بلدة بين البصرة