نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٣ - باب في ذكر من كان أكثر الصحابة فتيا و من جمع من فتاويه سبع مجلدات و المخصوص منهم بلقب البحر و حبر القرآن و رباني الأمة و الغواص و من كان يعرف ممره من الطريق و من وجم الناس عن تعزيته عن أبيه هيبة له و إجلالا
(رضي الله عنهم)، و يبث فيهم الشرائع، لو لا قيام طائفة منهم بالإفتاء و التعليم، و قصرهم أنفسهم على ذلك، و اللّه أعلم.
لطيفة في جامع البيان و التحصيل لابن رشد، روي أن أبا هريرة ترك الفتيا، فقيل له في ذلك قال: أما جسمي فقد ضعف، و القلب بضعة من الجسم، و أنا أخشى أن يكون فهمي ضعف كما ضعف جسمي.
باب في ذكر من كان أكثر الصحابة فتيا و من جمع من فتاويه سبع مجلدات و المخصوص منهم بلقب البحر و حبر القرآن و رباني الأمة و الغواص و من كان يعرف ممره من الطريق و من وجم الناس عن تعزيته عن أبيه هيبة له و إجلالا
أكثر الصحابة على الإطلاق فتوى؛ فيما قاله الإمام أحمد: عبد اللّه بن عباس، بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوى، كيف و قد دعا له المصطفى (صلى الله عليه و سلم)، بقوله: اللهم علمه الكتاب [١] و في لفظ اللهم فقهه في الدين، و علمه التأويل، و في آخر: اللهم علمه الحكمة و تاويل الكتاب، و في آخر: اللهم بارك فيه و انشر منه و قال ابن عمر: هو أعلم من بقي بما أنزل على سيدنا محمد، و قال أبو بكرة: قدم علينا البصرة و ما في العرب مثله حشما و علما و بيانا و جمالا و قالت عائشة: هو أعلم الناس بالحج. و وصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري، و غيره. و إنما وصف بذلك لكثرة علمه كما قال مجاهد، و عن عطاء أنه كان يقول: قال البحر: و فعل البحر يريد ابن عباس، بل سماه غير واحد حبر الأمة و بعضهم حبر العرب و ترجمان القرآن، و رباني الأمة، و انظر فتح المغيث.
و في ترجمته من الإصابة: كان يقال له حبر العرب، و يقال إن الذي لقبه بذلك جرجير ملك طرابلس الغرب، و كان قد غزا مع عبد اللّه ابن أبي سرح إفريقية، فتكلم مع جرجير فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب، ذكر ذلك ابن دريد في الأخبار المنثورة له ا ه.
و في ترجمته من الإستيعاب: كان عمر بن الخطاب يحبه و يدنيه و يقربه، و يشاوره مع أجلة الصحابة، و كان عمر يقول فيه: فتى الكهول له لسان سئول و قلب عقول، و قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقرر لهم حتى ينتهوا إلى قوله. قال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجا و معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، و لابن عباس موكب ممن يطلب العلم، و كان عمر يعدّه للمعضلات مع اجتهاد عمر و نظره للمسلمين. و يروى أن معاوية نظر إلى ابن عباس يوما يتكلم، فأتبعه بصره و قال متمثلا:
[١] البخاري كتاب العلم باب ١٧ ج ١ ص ٢٧.