نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٦ - باب في أن أول من وضع علم النحو في الإسلام الصحابة
باب في أن أول من وضع علم النحو في الإسلام الصحابة
أخرج أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي في أماليه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري؛ حدثنا أبو حاتم السجستاني، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدثنا سعيد بن سالم الباهلي، حدثنا أبي عن جدي، عن أبي الأسود الدؤلي قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فرأيته مطرقا مفكرا فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: إني سمعت ببلدكم هذا لحنا، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، ثم أتيته بعد ثلاث، فألقى إليّ صحيفة فيها:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الكلام كله اسم و فعل و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن معنى؛ و الحرف ليس باسم و لا فعل، ثم قال لي: تتبعه و زد فيه ما وقع لك، و اعلم يا أبا الأسود؛ أن الأشياء ثلاثة، ظاهر، و مضمر، و شيء ليس بظاهر و لا مضمر، و إنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر.
قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء عرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها إن و أن وليت و لعلّ و كأن، و لم أذكر لكن فقال لي لم تركتها؟ فقلت: لم أحسبها منها. قال: بلى هي منها، فزادني فيها [١]. هكذا ساق هذا الأثر الحافظ السيوطي في أوائله، و جمع الجوامع، و ابن الهندي في الكنز؛ عن الزجاجي. كما ذكر. و لم أجده في أمالي الزجاجي المطبوعة، فلعله في غيرها، إذ له الأمالي الكبرى، و الصغرى، و الوسطى، و الصغرى هي المطبوعة بمصر، أو لزجاجي آخر، لعله أبو إسحاق.
و في ترجمة أبي الأسود من الاصابة؛ نقلا عن أمالي أبي علي القالي: أول من وضع العربية، و نقط المصحف أبو الأسود. و قد سئل أبو الأسود عمن نهج له الطريق فقال:
تلقيته من علي.
و أخرج الأصبهاني في الأغاني، من طريق جعفر ابن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه قال: قيل لأبي الأسود الدؤلي: من أين لك هذا العلم؟ يعني النحو.
قال: أخذت حدوده عن علي.
و أخرج البيهقي في الشعب، و ابن عساكر، و ابن النجار، عن صعصعة بن صوحان أن عليا قال لأبي الأسود: ضع للناس شيئا يستدلون به على صلاح ألسنتهم، فرسم له الرفع و النصب و الخفض. انظر كتاب العلم من كنز العمال.
و لما رفع الشيخ أبو محمد عبد القادر بن أحمد الكوهن الفاسي، في فهرسته إسناده
[١] انظر كنز العمال ج ١٠ ص ٢٨٣ و صححت منه بعض الأخطاء.