نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٤ - باب في بناء أمرهم في التعليم على أن يتلقوا العلم ممن وجدوه عنده و لو كان صغيرا أو مشركا
باب اتخاذ الأنصار ما بين العشاءين لتعلم الرماية
ترجم البخاري في الصحيح [١] باب وقت المغرب، ثم أسند إلى رافع بن خديج قال:
كنا نصلي المغرب مع النبي (صلى الله عليه و سلم)، فينصرف أحدنا و إنه ليبصر مواقع نبله، قال الحافظ في الفتح: بفتح النون و سكون الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، و روى أحمد في مسنده من طريق علي بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا: كنا نصلي مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المغرب، ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا إسناده حسن، و النبل هي السهام العربية ا ه. [ج ٤/ ٣٦ و الإسلامي ٥١/ ٤].
باب اتخاذ معاوية (رضي الله عنه) وقت السمر لسماع كتب التاريخ و أخبار الأمم و الأجيال
ذكر المسعودي ترجمته في مروج الذهب ص ٥٢ ج ٢ أن من أخلاق معاوية أنه كان إذا صلى الفجر يجلس للقاص حتى يفرغ من قصصه، ثم كان إذا صلّى العشاء يأذن للخاصة، و خاصة الخاصة فيؤامره الوزراء فيما أرادوا صدرا من ليلتهم، و يستمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب و أيامها، و العجم و ملوكها، و سياستها لرعيتها، و سائر ملوك الأمم و حروبها، و سياستها لرعيتها، و غير ذلك من أخبار الأمم السالفة، ثم يدخل فينام ثلث الليل، ثم يقوم فيقعد، فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك و أخبارها، و الحروب و المكائد، فيقرأ ذلك عليه غلمان له مرتبون، قد و كلوا بحفظها و قراءتها، فتمر على سمعه كل ليلة جملة من الأخبار، و السير و الآثار، و أنواع السياسات ثم يخرج فيصلي الصبح.
باب في بناء أمرهم في التعليم على أن يتلقوا العلم ممن وجدوه عنده و لو كان صغيرا أو مشركا
خرّج أبو نعيم عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): العلم ضالّة المؤمن حيثما وجده أخذه، قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: و روينا عن علي (رضي الله عنه) أنه قال في كلام له: العلم ضالة المؤمن فخذوه و لو من المشركين، و لا يأنف أحدكم أن يأخذ الحكمة ممن سمعها منه، قال: و عنه أيضا: الحكمة ضالة المؤمن يطلبها و لو في أيدي المشركين، و انظر روضة الأعلام للقاضي ابن الأزرق، و قد سبق أن الصحابة تعلموا الكتاب من أسارى بدر، و هم كفار، و من اليهود بالمدينة.
و في فتاوى الحافظ ابن تيمية: الحق يقبل من كل من تكلم به، كان معاذ بن جبل يقول في كلامه المشهور عنه، الذي رواه أبو داود في سننه: اقبلوا الحق من كل من جاء به
[١] من كتاب مواقيت الصلاة باب ١٨ ص ١٤٠ ج ١.