نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٠ - باب هل تصدى أحد من المتأخرين إلى جمع جميع السنة
بلغه السيوطي، إلا ما رأيته في كشف الظنون، المطبوع بالآستانة ص ١١٨٥ من الجزء الأول؛ ففيه بحر الأسانيد للإمام الحافظ الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي المتوفى سنة ٤٩١ قال:
و هو كتاب جمع فيه مائة ألف حديث، و رتبه و هذبه و لم يقع في الإسلام مثله.
و ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، و لم أجد اسم الكتاب المذكور الآن في نسخة كشف الظنون الخطية عندي التي تم نسخها سنة ١٢٢٠، فلعله في أحد ذيوله الثلاثة التي جمع، و ألحقت بالأصل، و طبع الجميع و عنون عنه بكشف الظنون، و نسب لحاجي خليفة تدليسا من أصحاب الطبع، و كان يجب عليهم أن ينبهوا لئلا يقع الناس في اللبس، و قد تأملت النسخة الخطية التي بيدي من الكشف، فإذا هي نحو ثلث المطبوع أو تزيد قليلا، و بهذا يزاح عنك إشكال وجود عدة مؤلفات في النسخة المطبوعة، لمن وجد في القرن الثاني عشر و أواخر الحادي عشر، مع أن مؤلف كشف الظنون مات سنة ١٠٦٧. كما في آكام المرجان في آثار هندستان.
و قد رأيت بعضهم قال: لكشف الظنون ثلاثة ذيول، مزجت به فانحل الإشكال، و قد بحثت عن ترجمة أبي محمد الحسن السمرقندي المذكور في وفيات الأعيان، و ذيلها فوات الوفيات للصلاح الكتبي، و طبقات الشافعية لابن السبكي فلم أجدها، ثم وجدته مترجما في شرح بديعية البيان للحافظ بن ناصر الدمشقي، قال فيه: الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم بن جعفر القاسمي أبو محمد السرقندي الكوفيخني قوام السنة، نزيل نيسابور، تخرّج بجعفر المستغفري، أحد الأعيان و حدث عنه و عن خلق، و عنه خلق منهم: إسماعيل التميمي و وجيه الشحالي، و هو إمام حافظ، جليل رحال، ثقة نبيل. سمع و جمع و صنف و ألف و من مصنفاته: بحر الأسانيد في صحاح المسانيد يشتمل على مائة ألف من الأخبار، و هو في ثمانمائة جزء كبار و هي آثار الصحابة، و غيرها من الموقوفات، فأصبح مقصود السيوطي أسمى و أجمع.
و ترجم ابن عساكر في تاريخه: للحسين بن أحمد بن محمد بن الحسين بن ما سرجس النيسابوري الحافظ الماسرجسي المتوفي سنة ٣٦٥ فقال: صنف المسند الكبير في ألف و ثمانمائة جزء مهذبا مبينا للعلل، و رأيت أنا مقدار مائة و خمسين جزءا منه، و عندي أنه لم يصنف في الإسلام مسند أكبر منه، فإنه وقع في خطه في ألف و ثلاثمائة جزء.
قلت: على التحقيق أنه يقع في خطوط الوراقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، و كان مسند أبي بكر بخطه في بضعة عشر جزء، بعلله و شواهده فكتبه الوراقون في نيف و ستين جزءا ا ه من اختصاره.
و في الزهر الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم للإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليمني ص ٨٨ من الجزء الأول أن الحافظ الماسرجسي جمع المسند الكبير الذي فرغ في قدر ثلاثمائة مجلد كبار ا ه.
تنبيه آخر: في شرح بديعية البيان؛ للحافظ ابن ناصر الدمشقي، لما ترجم ليعقوب بن