نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٩ - باب هل تصدى أحد من المتأخرين إلى جمع جميع السنة
جمع الجوامع؛ لأن المؤلف (رحمه الله) زاد في الجامع الصغير و ذيّله أحاديث لم تكن في جمع الجوامع ا ه.
و من علم أن جمع الجوامع اشتمل علي ثمانين ألف حديث أو أكثر كما سبق و أن ابن الهندي غاية ما في كنزه نحو ستة و أربعين ألفا يظهر له إما أن جمع الجوامع الموجود بين أيدينا لم يشتمل على المقدار المذكور بل على قدر نصفه، أو أن ابن الهندي حذف منه المكرر و نحوه، و هذا أقرب على أن من تتبعه وجد فيه التكرار الكثير زيادة على كون الفائدة منه قليلة، و لعله زاد الأصل إغماضا و إيهاما، بحيث ربما تتيسر المراجعة في أصله و لا تسهل فيه، و لهذا الكنز مختصر اسمه منتخب كنز العمال و هو مطبوع بهامش مسند أحمد بمصر، و قد اشتمل المنتخب المذكور على نحو اثنين و ثلاثين ألفا حديث، خالية عن التكرار، كما نقل عن العلامة الشمس الشوبري المصري.
تنبيه: اسم الجامع الكبير جمع الجوامع، كما سبق لنا خطبته، و في أول الدرر اللوامع لأبي العلاء العراقي أنه جمع الجوامع، و معروف عند العامة بالجامع الكبير، و كتب بهامش الدرر بخطه أيضا: انظر هذا، و إنما هذه التسمية لابن حجر، و أما السيوطي فسماه جمع الجوامع ا ه.
و كأنه اشتهر بذلك فرقا بينه و بين الجامع الصغير، و اللّه أعلم. و الجامع الكبير الذي ذكر لابن حجر هو؛ الجامع الكبير في سنن البشير النذير نسبه له ضمن مصنفاته المناوي، في: شرح توضيح النخبة المسمى باليواقيت و الدرر في شرح نخبة ابن حجر، و لم يذكره صاحب كشف الظنون، و كان على أبي العلاء العراقي أن يقول: إنما هذه التسمية أصلية للبخاري؛ ففي كشف الظنون: الجامع الكبير في الحديث للبخاري؛ ذكره ابن طاهر ا ه.
تنبيه آخر: تقدم عن فهرس الشيخ أبي العباس البوني، أن الحافظ السيوطي بلغ محفوظه من الأحاديث ثلاثمائة ألف حديث، و الذي سبق عنه بواسطة العلم الشامخ دون هذا. و وجدت بخط العلامة النحرير أبي عبد اللّه محمد بن عبد القادر الفاسي ناقلا له عن طبقات الشعراني الوسطى هو ما نصه: قال أي السيوطي: كان الحافظ ابن حجر يحفظ ما يزيد على مائتي ألف حديث. و كان الشيخ عثمان الديمي يحفظ عشرين ألف حديث، قال و أنا أحفظ مائتي ألف حديث، و لو وجدت أكثر لحفظته، و لعله لا يوجد على وجه الأرض أكثر من ذلك.
قال الشعراني: و كان السيوطي أعلم أهل زمانه بعلم الحديث و فنونه، حافظا متقنا، و يعرف غريب ألفاظه و استنباط الأحكام منه، و قد بيّض ابن حجر لعدة أحاديث، لم يعرف من خرّجها و لا مرتبتها، فخرجها الشيخ و بين مرتبتها من حسن و ضعف و غير ذلك ا ه.
تنبيه ثالث: لا أعلم في الإسلام من اهتم بجمع الأحاديث فوصل جمعه إلى العدد الذي