نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٧ - باب هل تصدى أحد من المتأخرين إلى جمع جميع السنة
الحديث بذكر من خرّجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة و من رواه من الصحابة من واحد إلى عشرة، أو أكثر من عشرة، سالكا طريقة يعرف منها: صحة الحديث، و حسنه، و ضعفه.
الثاني الأحاديث الفعلية المحضة أو المشتملة على قول أو فعل أو سبب أو مراجعة أو نحو ذلك مرتبا على مسانيد الصحابة، و سميته جمع الجوامع ا ه مختصرا.
و في التحفة القادرية للفقيه المؤرخ الجمّاع أبي محمد عبد السلام بن الخياط القادري الفاسي أن شيخ الإسلام بالمغرب أبا عبد اللّه القصار كان يقول في حقه: ما جمع أحد كجمعه فيه مع حسن الترتيب و التبويب ا ه.
و في محل آخر منها: ما جمع أحد كجمعه في هذا المصنف، و لا تفحص كتفحصه فيه، و قد أورد عدة من حفاظ المحدثين متون أحاديث مرسلة، و معلقة من غير ذكر إسناد لها، فلما جاء السيوطي خرّجها بأسانيدها من طرق أخرى و متابعات، و أوردها و بين الحكم في مراتبها ا ه.
و عدد الأحاديث الموجودة في الجامع الكبير على ما في صدر الدرر اللوامع، على أحاديث جمع الجوامع، للحافظ أبي العلاء العراقي مائة ألف حديث ا ه.
و وجدت طرة على هامش رسالة للسيوطي في عدد مؤلفاته بخط بعض المشارقة على اسم جمع الجوامع هذا فيها ما نصه: مات (رحمه الله) و لم يتمه، جمع فيه مائة ألف حديث، مع الحكم على كل حديث منها. و كان في غرضه أن يجمع فيه جميع الأحاديث النبوية بأسرها، فاخترمته المنية قبل ذلك ا ه.
و وجدت في بعض مجامعي منقولا عن بعض تلاميذ السيوطي ما نصه: عدد أحاديث الجامع الكبير ثمانون ألف حديث، و عددها في الدر المنثور له فيها ثلاثة و ثلاثون ألفا ا ه.
و قرأت في ثبت العلامة المسند المكثر أبي العباس أحمد بن قاسم بن محمد ساسي البوني التميمي حين ذكر السيوطي ما نصه: الذي حفظ ثلاثمائة ألف حديث قال: و لو وجدت أكثر لحفظته، و كان مراده أن يجمعها كلها في كتاب واحد، فجمع ثمانين ألف حديث في جامعه الكبير و مات، فلم يرد اللّه بجمع الأحاديث كلها في كتاب واحد ا ه منه.
و قد وقع في أول نسختنا من الجامع الكبير تسمية الكتب التي أنهى السيوطي مطالعتها حال جمعه للجامع قال: خشيت أن تهجم المنية قبل تمامه على الوجه الذي قصدته فيقيض اللّه من يذيل عليه فإذا عرف ما أنهيت مطالعته استغنى عن مراجعته و نظر ما سواه من الكتب فسمى ثمانين مصنفا. ثم عقد فصلا آخر لبيان كتب وقع ذكرها في الجامع، و لم تذكر في هذه الترجمة، فسمّى ستا و سبعين مصنفا و لا أستحضر الآن أحدا اعتنى بالتذييل على جمع الجوامع من أهل المشرق و المغرب، لتراجع الأمة الإسلامية و تأخرها في القوة و العلم إلا