نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥١ - الحداد
المقدام ثمنه، فقيل له: سبحان اللّه أ تبيع اللبن و تقبض الثمن؟ قال: نعم. و ما بأس بذلك.
سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: ليأتين على الناس زمان لا ينفع إلا الديا نار و الدرهم، أورده التبريزي في المشكاة و عزاه لأحمد [١] قال القاري: عليها نقل عن الطيبي معناه: لا ينفع الناس إلا التكسب إذ لو تركوه لوقعوا في الحرام.
كما روي عن بعضهم أنه قيل له: إن التكسب يدنيك من الدنيا فقال: لئن أدناني من الدنيا فقد صانني عنها، و كان السلف يقولون: اتجروا و اكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه، و روي عن سفيان و كانت له بضاعة يقلبها و يقول: لو لا هذه [الدنانير] لتمندل بي بنو العباس، أي جعلوني كالمنديل يمسحون بي أوساخهم ا ه.
الحداد
«في الصحيح عن أنس بن مالك قال دخلنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على أبي سيف القين و كان ظئرا لإبراهيم (والدا له من الرضاعة) لأن زوجته أم بردة أرضعته بلبنه، و في الإستيعاب، قال أنس في قصة موت إبراهيم بن النبي (صلى الله عليه و سلم) فانطلق (عليه السلام) و انطلقت معا فصادفنا أبا سيف ينفخ في كيره، و قد امتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي أمام النبي (صلى الله عليه و سلم) حتى انتهيت إلى أبي سيف فقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأمسك القصة».
ترجم البخاري في الصحيح باب ذكر القين و الحداد [٢] قال الحافظ بفتح القاف، و قال ابن دريد: أصل القين الحداد ثم صار كل صانع عند العرب قينا، و قال الزجّاج: القين الذي يصلح الأسنة، و القين أيضا الحداد. و كان البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما، و ليس في الحديث الذي أورده في الباب إلا ذكر القين، و كأنه ألحق الحداد به في الترجمة لاشتراكهما في الحكم ا ه.
و الحديث الذي ذكره البخاري عن خبّاب قال؛ كنت قينا في الجاهلية و كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقلت: لا أكفر حتى يميتك اللّه ثم تبعث [٣] القصة.
و قال العيني في العمدة: قال مقاتل: صاغ خبّاب للعاص شيئا من الحلي، فلما طلب منه الأجر قال: أنتم تزعمون أن في الجنة الحرير و الذهب و الفضة و الولدان. قال خباب:
نعم قال: العاصي فميعاد ما بيننا الجنة. و قال الواحدي و قال الكلبي و مقاتل: كان خباب قينا ا ه ثم قال العيني و في الحديث: أن الحداد لا يضره مهنة صناعته إذا كان عدلا.
قال أبو العتاهية:
ألا إنما التقوى هو العز و الكرم * * * و حبّك للدنيا هو الذل و العدم
[١] انظره في المسند ج ٤ ص ١٨٣ من طبعة المكتب الإسلامي و ص ١٣٣ ج ٤ من الطبعة الأولى.
[٢] انظر كتاب البيوع ج ٣ ص ١٣ باب ٢٩.
[٣] انظر كتاب البيوع ج ٣ ص ١٣ باب ٢٩.