نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٣ - باب فيمن أولم وليمة بقي يضرب بها المثل
باب في الحائز لقب أمين الأمة من الصحابة
هو أبو عبيدة بن الجراح، كان من عظماء الصحابة، و كان (عليه السلام) يقول فيه:
لكل أمة أمين، و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. أخرجه البخاري عن أنس [١].
و الإمام أحمد عن عمر، و أحمد عن خالد بن الوليد و البيهقي، و النسائي عن أنس، و ابن أبي شيبة عن قتادة، و أبو نعيم في فضائل الصحابة، و ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه عن خالد بن الوليد، و الخطيب، و ابن عساكر، عن أم سلمة قال الطيبي: كما في قوت المغتذي: الأمين كامير: الثقة الرضي، و الأمانة مشتركة بينه و بين غيره من الصحابة، و لكنه (عليه السلام) خصه بصفة غلبت عليه، و كان بها أخص، زيادة في معناها على غيره.
مفخرة: للمترجم؛ أخرج ابن سعد عن ابن نجيح قال: قال عمر بن الخطاب لجلسائه: تمنّوا، فتمنوا. فقال عمر: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: ما ألوت الإسلام، قال ذاك الذي أردت [٢].
و في ترجمة معاذ بن جبل، من الاستبصار لابن قدامة، أن عمر قال للصحابة يوما:
تمنوا فتمنى كل إنسان شيئا، فقال: عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة مثل أبي عبيدة بن الجراح، و معاذ بن جبل، و سالم مولى أبي حذيفة و حذيفة بن اليمان. و قال بعض من كتب في ترجمة أبي عبيدة (رضي الله عنه) من المصريين: اشتهر عند الروم بحلو الشمائل و صدق المقال. و في فتوح دمشق أمّن أهلها على نفوسهم، و رخّص لمن لم يسلم إذا أراد الخروج أن يخرج بجانب من أمواله، و أعطاهم فرصة الأمان ثلاثة أيام من حين خروج من يريد الخروج، لا تلحقهم فيها جيوش الإسلام.
و قال بعض من كتب على هذه الواقعة من مؤرخي الإفرنج: لو كانت أوصاف هذا الصحابي الجليل الذي كان أمير الجيش الإسلامي، في ذلك العصر مجتمعة في أمراء جيوش الأعصر الجديدة المشهورة بالتمدن و التقدم؛ لافادتهم غاية المجد و الشرف، و نفت عنهم مثالب الجور. فأجل أمراء جيوش الدول العظيمة المتمدنة في عهدنا لم تبلغ درجة ذلك الأمير الخطير، الذي هو بين الفاتحين عديم النظير فكل منقبة من مناقب عدله و حلمه و وفائه، تخجل أكابر رؤساء كل جيش من جيوش الدول المعاصرة و تزري بأمرائه ا ه.
باب فيمن أولم وليمة بقي يضرب بها المثل
كان الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، كما في الرياض المستطابة شريفا مطاعا في قومه، ثم وفد على النبي (صلى الله عليه و سلم) في سنة عشر من الهجرة، في قومه كندة، فأسلموا
[١] رواه البخاري في أكثر من كتاب؛ في أخبار الآحاد و المغازي و فضائل الأصحاب انظر ج ٨ ص ١٣٤.
[٢] أي لم تقصر في مصلحة الإسلام.