نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤١ - المضحكون و المضحكات في الزمن النبوي
و مما جاء عن المضحكات في الزمن النبوي بالمدينة المنورة، و مكة المعظمة، و ما رويناه في سنن أبي داود بسنده إلى الليث عن عمرة قالت: كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء، و كانت بالمدينة امرأة مثلها، فقدمت المكية المدينة فتعارفتا فدخلتا على عائشة، فتعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا و لكنا التقينا فتعارفنا، فضحكت عائشة و قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف [١].
و عن الزبير بن بكار في كتاب المزاح و الفكاهة، من حديث ابن شهاب، عن عروة عن عائشة: أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن، فلما هاجرن و وسع اللّه دخلت المدينة قالت عائشة: فدخلت عليّ فقلت: فلانة ما أقدمك؟ قالت: إليكن. قلت:
فأين نزلت؟ قالت: على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة، قالت: و دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: فلانة المضحكة عندكم قالت: عائشة نعم. قال: فعلى من نزلت؟ قالت: على فلانة المضحكة قال الحمد اللّه: إن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. انظر المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي، و عروس الأفراح في معنى حديث:
الأرواح للمحدث الشمس محمد بن عقيلة المكي.
قلت: مما يصح إدراج ذكره هنا جحى المعروف، فإنه يعدّ من التابعين، و نوادره مدونة، و هي نهاية في الحلاوة، و في القاموس: جحى كهدى لقب أبي الغصين بن ثابت، و نقل الشمس محمد بن الطيب الشركي في حواشيه على القاموس، ثم الحافظ مرتضى الزبيدي في تاج العروس، ثم الشيخ عبد الهادي الأبياري في نيل الأماني ثلاثتهم، عن المنهج المطهر للقلب و الفؤاد للعارف الشعراني ما نصه: عبد اللّه جحى كما رأيته بخط الجلال السيوطي قال؛ و كانت أمه خادمة لأم أنس بن مالك، قال: و كان الغالب عليه السماحة و صفاء السريرة، فلا ينبغي لأحد أن يسخر به إذا سمع ما يضاف إليه من الحكايات المضحكة، بل يسأل اللّه أن ينفعه ببركاته. قال الجلال: و غالب ما يذكر عنه من الحكايات المضحكة لا أصل له، قال في تاج العروس، عن شيخه الشرقي: و ذكره غير واحد، و نسبوا له كرامات جمة و علوما كثيرة ا ه انظر ص ٦٨ من المجلد العاشر من التاج و ٨٩ من نيل الأماني على مقدمة القسطلاني.
و قال العلامة السيد محمد كبريت المدني (في رحلته): رأيت في بعض المجاميع عن جحا أنه كان فاضلا ماجنا، و قد عمل الناس على لسانه كثيرا من النكت و النوادر.
و لابن أبي اليمن الغفاري مؤلف في ذلك، يشتمل على ألف ورقة. و في كتاب نزهة الجليس أن الخواجة ناصر الدين الفزاري المكني بأبي القص، صاحب التفسير، المتوفي
[١] الحديث المذكور رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ٢ ج ٤ ص ٠٤- و مسلم و غيره.