نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٨ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
بكتب أبيك فبعث إلي إنما لها ثقل قال: اجمعها لي. فجمعتها له، و ما ندري ما يصنع بها، فأتيته بها فقال للخادم: اسجري التنور. ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة فبعث بها إلي ثم لقيته بعد ذلك فاخبرني مشافهة، بمثل الذي أخبرني الرسول.
و في ترجمة أبي قلابة منها أيضا أخبرنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد قال:
أوصى أبو قلابة قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيا و إلا فاحرقوها، و مات أبو قلابة سنة أربع أو خمس و مائة.
و في ترجمة الحارث الأعور من طبقات ابن سعد، من طريق علباء بن أحمد أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال: من يشتري علما بدرهم، فاشترى الحارث الأعور صحفا بدرهم، ثم جاء بها عليّا فكتب له علما كثيرا، ثم إن عليا خطب الناس بعد فقال: يا أهل الكوفة: غلبكم نصف رجل، انظر ص ١١٦ من ج ٦ و في ترجمة حجر بن عدي الكندي أحد كبار أصحاب علي منها أيضا عن غلام لحجر قال: قلت لحجر: إني رأيت ابنك دخل الخلاء و لم يتوضأ قال ناولني الصحيفة من الكوة فقرأ.
بسم اللّه الرحمن الرحيم و هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر أن الطهور شطر الإيمان، قال. و كان ثقة معروفا. انظر ص ١٥٤ من ج ٦ أيضا.
و في عقيدة السلف لشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني: أن صبيغ التميمي الذي كان يسأل عن المتشابه في أيام عمر، لما قدم المدينة كانت عنده كتب، و لما ترجم ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء للحارث بن كلدة الثقفي الطائفي قال فيه: و للحارث بن كلدة من الكتب كتاب المحاورة في الطب بينه و بين كسرى أنوشروان ا ه منه ص ١١٨ من ج ١ و ذكر قبل ذلك، حين ذكر محاورته مع كسرى أحسن صلته و أمره بتدوين ما نطق به ا ه.
قلت: و الحارث المذكور ترجمه ابن سعد في الطبقات في ترجمة من نزل بالطائف من الصحابة، و ترجمه الذهبي في الصحابة و قال فيه: اختلف في صحبة الحارث، ثم قال:
و قيل: إن الحارث سافر إلى فارس و تعلم الطب و حذق فيه، و اشتهر أمره و نال بالطب مالا و أدرك الإسلام ا ه.
و لكن لما ترجمه في الإصابة، نقل عن ابن أبي حاتم فيه؛ لا يصح إسلامه. ثم قال:
و وجدت له رواية في الجزء التاسع من الأمالي المحاملية، و في التصحيف للعسكري فذكر بعض كلامه ا ه و لذا قال أبو زيد العراقي في اختصار الإصابة عقب ذلك: أقول ذكر المصنف في ولده أن ابن عبد البر قال: لا يصح إسلامه ثم قال؛ و هو قول ابن أبي حاتم، و يأتي الرد عليه فلم يذكر شيئا. و نقل العراقي حسبما هو بخط شيخنا عن ن و غيره إسلامه، فعلى إسلامه و صحبته ينتج أن صحابيا ألّف في الطب.