نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٩ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
و في طبقات ابن أبي أصيبعة أيضا، لدى ترجمة تيادون الطبيب الفاضل المشهور، الذي كان في دولة بني أمية، المتوفى بواسط في نحو تسعين من الهجرة، له من الكتب كناش كبير، ألّفه لابنه، كتاب ابدال الأدوية و كيفية دقها، و انقاعها و اذابتها، و شيء من تفسير أسماء الأدوية ا ه من عيون الأنباء ص ١٢٣ من ج ١.
و نقل صاحب الجاسوس على القاموس في ص ٥٠١ عن الفرّاء في كعب الحبر [١]، و هو كعب بن ماتع الحميري، كان يهوديا، و أدرك زمن النبي (صلى الله عليه و سلم)، إنما قيل له كعب الحبر، لمكان هذا الحبر الذي يكتب به لأنه كان صاحب كتب ا ه و كانت وفاة كعب في خلافة عثمان، و في ترجمة عبيدة بن قيس السلماني: ممن أسلم قبل وفاة النبي (صلى الله عليه و سلم) بسنتين و لكنه لم يلقه، و مات سنة ٧٢ من الهجرة، من طبقات ابن سعد بسنده إلى النعمان بن قيس قال:
دعا عبيدة بكتبه عند موته فمحاها و قال: أخشى أن يليها أحد بعدي، فيضعونها في غير موضعها ا ه و عنه أيضا قال: لا تخلدن علي كتابا انظر ص ٦٣ من ج ٦.
و في ترجمة عروة بن الزبير، من طبقات ابن سعد أيضا، أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، أنا عبد الرزاق بن همام، أنا معمر عن هشام بن عروة قال: أحرق أبي يوم الحرة كتب فقه كانت له، فكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحب إليّ من أن يكون لي مثل أهلي و مالي ا ه انظر ص ١٣٣ من ج ٥ و وقعة الحرة كانت سنة ٦٣ من الهجرة و كثير من الصحابة كانوا في الأحياء قال بعضهم: هل احترقت كتب عروة في اليوم الذي كتبت فيه، بل كتبت هي و غيرها من الكتب في غضون القرن الأول، فهل بقي شك في أن العرب دوّنوا علومهم في الصحف من ابتداء القرن الأول الهجري؟ ا ه.
و يؤيد هذا الظن القاضي بأن الكتب كثرت أول القرن الثاني، و آخر الأول: ما في ترجمة أبي عمرو بن العلاء، من ابن خلكان؛ أن كتبه التي كتبت عن العرب الفصحاء، قد ملأت بيتا غرفة إلى قريب من السقف، و ولد المذكور سنة ٦٥، و مات وسط القرن الثاني.
و في ترجمة ابن شهاب الزهري، من تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر: قال معمر عن صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا و الزهري، فقال: تعال نكتب السنن قال: فكتبنا ما جاء عن النبي (صلى الله عليه و سلم). قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة قال: فكتب و لم أكتب فنجح و ضيعت.
و نقل أيضا عن أبي الزناد: كنا نكتب الحلال و الحرام، و كان ابن شهاب يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس، هذا مع أن ابن شهاب ولد سنة خمسين أو بعدها بيسير، و مات سنة ١٢٣، و أدرك جماعة من الصحابة أخذ عنهم، كعبد اللّه بن عمر، و سهل بن سعد، و أنس، و جابر، و أبي الطفيل، و السائب بن يزيد، و محمود بن الربيع، و أبي أمامة و غيرهم، أوصلهم أبو نعيم في الحلية لأزيد من العشرين.
[١] قلت: و هو المشهور بكعب الأحبار. مصححه.