نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٠ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
فعلى هذا كتب السنن المرفوعة مجردة، ثم لما أفردها، كتب ما جاء عن الصحابة.
و أخرج ابن سعد في ترجمة ابن شهاب، من طبقاته عنه قال: كنا نكره كتب العلم، حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا يمنعه أحد من المسلمين.
و في الطبقات عنه أيضا؛ عن معمر: كنا نرى أنا أكثرنا عن الزهري، حتى قتل الوليد. فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه. يقول: من علم الزهري.
و في طبقات ابن سعد أيضا عند ترجمة المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: كان ثقة قليل الحديث إلا مغازي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أخذها من أبان بن عثمان، فكان كثيرا ما تقرأ و يأمرنا بتعلمها ا ه.
و هذا يؤذن بأنها كانت عنده مدونة مجموعة.
و في ترجمة ابن شهاب من وفيات الأعيان لابن خلكان: أنه كان إذا جلس في بيته وضع كتبه حوله، فيشتغل بها عن كل شيء من أمور الدنيا، فقالت له امرأته يوما، و اللّه لهذه الكتب اشد علي من ثلاث ضرائر ا ه.
و في كشف الظنون، أن لابن شهاب المذكور كتب المغازي. انظر ص ٣٠١ من ج و أعاد ذلك أيضا في ص ٤٧١ من ج ٢ أيضا. و فيه أيضا يقال: أول من صنف فيها يعني المغازي و السير، عروة بن الزبير، و جمعها أيضا وهب بن منبه، و لوهب بن منبه صاحب الأخبار و القصص، المتوفى سنة ١١٠ أو بعدها، كتاب في الملوك المتوجين من حمير و أخبارهم، و أشعارهم و قصصهم، قال ابن خلكان: إنه شاهده بنفسه، و أنه في مجلد واحد، و هو من الكتب المفيدة ا ه انظر ترجمة وهب بن منبه من وفيات الأعيان.
و قال ابن خلكان في وفيات الأعيان حين ترجم لأبي هاشم خالد بن يزيد بن معاوية الأموي، المتوفى سنة ٨٥ من الهجرة بعد أن وصفه بأنه كان من أعلم قريش بفنون العلم ما نصه: له كلام في صنعة الكيمياء و الطب، و كان بصيرا بهذين العالمين، متقنا لهما. و له رسائل دالة على معرفته، و أخذ الصنعة عن رجل من الرهبان يقال له: مريانس الرومي. و له فيها ثلاث رسائل، تضمنت إحداهنّ ما جرى له مع مريانس المذكور، و صورة تعلمه منه، و الرموز التي أشار إليها، و له فيها أشعار كثيرة مطولات، و مقاطع دالة على حسن تصرفه، وسعة علمه ا ه كلام ابن خلكان ص ١٦٨ من ج ١.
و قد ذكر ابن النديم في فهرسته ص ٨٩، و السجستاني في كتاب المعمرين، أن عبيد بن شرية الجرهمي النسابة الأخباري، المعمر المتوفى سنة ٦٧، ألّف كتاب الملوك و أخبار الماضين، لمعاوية ابن أبي سفيان، و ذلك أن معاوية استحضره من صنعاء اليمن، فسأله عن الأخبار المتقدمة، و ملوك العرب و العجم، و سبب تبلبل الألسنة، و افتراق الناس في البلدان، و نحو ذلك، فلما أجابه أمر معاوية أن يدون قوله. و نسب إلى عبيد هذا. فكان