معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٨١ - باب الجيم و الميم و ما يثلثهما
جمل
الجيم و الميم و اللام أصلان: أحدهما تجمُّع و عِظَم الخَلْق، و الآخر حُسْنٌ.
فالأوّل قولك أجْمَلْتُ الشَّئ، و هذه جُمْلة الشّئ. و أجمَلْتُه: حصّلته.
و قال اللّٰه تعالى: وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لٰا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وٰاحِدَةً [١].
و يجوز أنْ يكون الجَمَل من هذا؛ لعِظَم خَلْقه. و الجُمَّل: حَبْل غَليظ، و هو من هذا أيضا. و يقال أجْمَلَ القومُ كثُرت جمالُهم. و الجُمَالىّ: الرَّجُل العظيم الخَلْق، كأنه شُبِّه بالجمل؛ و كذلك ناقةٌ جمَالِيَّة. قال الفراء: جمالات جمع جَمَل.
و الجِمَالات: ما جمع من الحِبال و القُلُوس [٢].
و الأصل الآخر الجَمَال، و هو ضدُّ القبح. و رجلٌ جميل و جُمال [٣]. قال ابن قتيبة: أصله من الجمِيل و هو وَدَك الشَّحمِ المُذابِ. يراد أنَّ ماءَ السِّمَنِ يجرى فى وجهه. و يقال جَمَالَكَ أن تَفعَلَ كذا، أى أُجْمُلْ و لا تَفْعَلْه. قال أبو ذؤيب:
جَمَالَكَ أيُّها القلبُ الجريحُ * * * ستَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتستريحُ [٤]
و قالت امرأةٌ لابنتها: «تَجَمَّلِى و تَعَفَّفِى»، أى كُلِى الجَميلَ- و هو الذى ذكرناه من الشُّحم المذاب- و اشربى العُفَافَة، و هى البقية من اللبن.
[١] من الآية ٢٢ فى سورة الفرقان. و وقعت الآية محرفة فى الاصل إذ جاء أولها: «و قالوا لو لا» و جاء فى اللسان (جمل ١٣٥): «لولا أنزل»، تحريف أيضاً.
[٢] القلوس: جمع قلس، بفتح القاف. و هو الحبل الغليط من حبال السفن. و فى الأصل:
«الجمال و الفلوس» تحريف، و صوابه فى المجمل و اللسان
[٣] بضم الجيم و تخفيف الميم و تشديدها أيضاً.
[٤] فى ديوانه ٦٨: «القلب القريح».