معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٥ - (باب الهمزة و الذال و ما معهما فى الثلاثى
و من هذا القياس الأدَبُ أيضاً، لأنّهُ مُجمَعٌ على استحسانه. فأمَّا
حديث عبدِ اللّٰه بن مسعود: «إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ اللّٰه تعالى فتعلموا [١] مِن مأدُبته»
فقال أبو عبيد: من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإِنسان يدعو إليه النّاس. يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، و ذكر بيت طرفة، ثمّ ذكر بيت عدى:
زجِلٌ وَبْلُه يُجَاوِبُه دُ * * * فٌّ لِخُونٍ مَأْدُوبةٍ و زَميرُ [٢]
قال: و من قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب، يجعله مَفْعَلة من ذلك.
و يقال إن الإدْبَ العَجَبُ [٣]، فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له.
(باب الهمزة و الذال و ما معهما فى الثلاثى
أذن
الهمزة و الذال و النون أصلان متقارِبان فى المعنى، متباعدان فى اللفظ، أحدهما أُذُنُ كلِّ ذى أُذُن، و الآخر العِلْم؛ و عنهما يتفرَّع البابُ كلُّه. فأمّا التّقارب فبالأُذُن يقع علم كلِّ مسموعٍ. و أمّا تفرُّع الباب
[١] فى الأصل: «فقاموا»، صوابه فى اللسان (١: ٢٠١).
[٢] البيت محرف فى اللسان (أدب) و عجزه فى (١٦: ٣٠٤). و أنشده الجواليقى فى العرب ١٣٠ برواية
«زجل عجزه ...»
و قال: «يعنى أنه يجاوبه صوت رعد آخر من بعض نواحيه كأنه قرع دف يقرعه أهل عرس دعوا الناس إليها». و انظر شعراء النصرانية ٤٥٤- ٤٥٦.
[٣] فى اللسان: «الأصمعى: جاء فلان بأمر أدب مجزوم الدال، أى بأمر عجيب».