معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٤ - باب الهمزة و الثاء و ما يثلثهما
و قالوا ما نَشاءُ فقلتُ ألهُو * * * إِلى الإِصباح آثِرَ ذى أثير
و الآثِر بوزن فاعل. و أمّا
حديث عمر: «ما حَلَفتُ بعدها آثِرًا و لا ذاكراً»
فإنه يعنى بقوله آثِراً مُخْبِراً عن غيرى أنه حَلَف به. يقول لم أقل إنّ فلانا قال و أبِى لأفعلنّ. من قولك أثَرْتُ الحديثَ، و حديث مأثور.
و قوله:
«و لا ذاكرا»
أى لم أذكُرْ ذلك عن نفسى. قال الخليل: و الآثر الذى يؤثِّر خُفّ البعير [١]. و الأثير من الدوابّ: العظيم الأثر فى الأرض بخُفِّهِ أو حافِرِه. قال الخليل: و الأثَر بقيّة ما يُرَى من كلِّ شئ و ما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة. و الأَثَار الأَثَر، كالفَلَاح و الفَلَح، و السَّدَاد و السَّدَد. قال الخليل: أثَر السَّيف ضَرْبته. و تقول: «من يشترى سَيْفى و هذا أَثَرُه» يضرب للمُجرَّب المخْتَبَر. قال الخليل: المئثرة مهموز: سكين يؤثَّر بها فى باطن فِرْسِنِ البَعير [٢]، فحيثما ذهبَ عُرِف بها* أثَرُه؛ و الجمع المآثر. قال الخليل:
و الأَثَر الاستقفاء و الاتّباع، و فيه لغتان أَثَر و إثْر، و لا يشتقّ من حروفه فعلٌ فى هذا المعنى، و لكن يقال ذهبت فى إثرِه. و يقولون: «تَدَعُ الْعَيْنَ وَ تَطْلُبُ الأَثَر» يضرب لمن يترك السُّهولة إلى الصُّعوبة. و الأثير: الكريم عليك الذى تُؤْثِره بفَضْلك وصِلَتك. و المرأة الأثيرة، و المصدر الأثَرَة، تقول عندنا أثَرَةٌ. قال أبو زَيد: رجل أَثيرٌ على فَعيل، و جماعة أثِيرُونَ، و هو بيّن
[١] فى اللسان: «و أثر خف البعير يأثر أثراً و أثره: حزه» يجعلون له فى باطن خفه سمة ليعرف أثره فى الأرض إذا مشى.
[٢] فرسن البعير: خفه. و فى الأصل: «فرس»، تحريف.