معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٢ - باب الهمزة و التاء و ما يثلثهما
فيه الماء إلى الحوض، و الجمع الأَتِىُّ و الآتَاءُ. و الأَتِىُّ أيضا: السَّيل الذى يأتِى من بلدٍ غيرِ بلدك. قال النابغة:
خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِىٍّ كانَ يحبِسُه * * * وَ رَفَعَته إلى السَّجْفَينِ فالنَّضَدِ
قال بعضهم: أراد أتِىّ النُّؤْى، و هو مَجراهُ. و يقال عَنَى به ما يحبِس المجرى من ورقٍ أو حشيش. و أتَّيت للماء تأتيةً إذا وجَّهت له مَجْرًى. اللِّحيانىّ:
رجل أَتِىٌّ إذا كان نافذا. قال الخليل: رجلٌ أتىٌّ، أى غريبٌ فى قومٍ ليس منهم. و أَتاوِىٌّ كذلك. و أنشد الأصمعى:
لا تَعْدِلَنَّ أَتاوِيِّينَ تضْرِبُهُمْ * * * نكْبَاءُ صِرٌّ بأصْحَاب المُحِلّاتِ [١]
و
فى حديث ثابت بن الدّحْدَاح [٢]: «إنما هو أتِىٌّ فينا».
و الإِتاء: نَماء الزَّرع و النخل. يقال نخلٌ ذو إتاءٍ أى نماء. قال الفرّاء: أتَتِ الأرضُ و النخلُ أتْوًا، و أتى الماءُ إتاءً، أى كثُر. قال:
و بعضُ القول ليس له عِناجٌ * * * كسَيْل الماء ليس له إتَاءُ [٣]
و قال آخر:
هنالك لا أبالى نَخْلَ سَقْىٍ * * * و لا بَعْلٍ و إنْ عظُمَ الإتاءُ [٤]
[١] روايات البيت و تخريجاته فى حواشى الحيوان (٥: ٩٧) و سيأتى فى (نكب).
[٢] فى اللسان: «و روى أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) سأل عاصم بن عدى عن ثابت بن الدحداح و توفى: هل تعلمون له نسباً فيكم؟ فقال: لا، إنما هو أتى فينا. قال: فقضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بميراثه لابن أخته».
[٣] رواية اللسان: (عنج، أنى): «كمخض الماء».
[٤] السقى: ما شرب بماء الأنهار و العيون الجارية. و البعل، ما رسخت عروقه فى الماء فاستغنى عن أن يسقى. و البيت لعبد اللّٰه بن رواحة الأنصارى كما فى اللسان (بعل، أتى، سقى). قال ابن منظور: «عنى بهنالك موضع الجهاد. أى أستشهد فأرزق عند اللّٰه فلا أبالى نخلا و لا زرعاً».