معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٨٤ - باب الجيم و النون و ما يثلثهما
ألبانُ إبلهم [١]. و هذا عندى ليس من الباب [٢]. و إنْ قال قائل إنه من البُعْد، كأنَّ أَلبانَها قلَّت فذهبَتْ، كان مذهَباً. و جَنْبٌ قبيلة، و النِّسبة إليها جَنْبِىٌّ.
و هو مشتقٌّ مِن بعض ما ذكرناه.
جنث
الجيم و النون و الثاء أصلٌ واحد، و هو الأصل و الإحكام.
يقال لأصلِ كلِّ شئٍ جِنْثُه. ثم يُفَرَّع منه، و هو الجُنْثِىّ [٣]، و هو الزّراد؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد. فأمَّا قوله:
أحْكَمَ الجِنْثِىُّ مِنْ عَوْرَاتِها * * * كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ [٤]
فإنه أراد الزرّادَ، أى أحكم حَرَابِيَّها، و هى المسامير. و مَن نصَبَ الجنثىّ أراد السيف، يجعل الفعل لكلّ حِرباء، و يكون معنى أحكم منَعَ. يقول: هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه. و قال الشاعر فى السيف:
و لكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها * * * بِجُنْثِيّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ [٥]
جنح
الجيم و النون و الحاءِ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ و العُدْوان.
و يقال جنح إلى كذا، أى مَالَ إليه. و سمِّى الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما فى الشِّقَّين.
و الجُنَاح: الإثم، سمِّى بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ.
و هذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه، فيُقال للطائفة [٦] من الليل جُنْح و جِنْح، كأنَّه
[١] و منه قول الجميح فى المفضليات (١: ٣٣) و اللسان (جنب):
لما رأت إبلى قلت حلوبتها * * * و كل عام عليها عام تجنيب
[٢] فى الأصل: «الكتاب».
[٣] يقال بضم الجيم و كسرها.
[٤] البيت للبيد فى ديوانه ١٥ طبع ١٨٨١ و المجمل و اللسان (جنث).
[٥] البيت مع سابق له فى اللسان (جنث).
[٦] فى الأصل: «للطائفتين».