معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣٣ - باب الجيم و الدال و ما يثلثهما
و يقولون: جَادَعَ فلانٌ فلاناً، إذا خاصَمَه. و هذا من الباب، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يروم جَدْعَ صاحِبِه. و يقولون: «تركْتُ أرْضَ بنى فُلانٍ تَجَادَعُ أفاعِيها». و المُجدَّع من النبات: ما أُكِل أعْلاه و بقى أسفلُه. و كلأَ جُدَاعٌ: دَوٍ، كأنَّه يَجْدَعُ مِنْ رَدَاءته و وَخامته. قال:
* و غِبُّ عَدَاوَتِى كَلَأٌ جُداعُ [١]*
و مما شذَّ عن الباب المجدُوع المحبوس فى السِّجن.
[جدف
] الجيم و الدال و الفاء كلماتٌ كلُّها منفردةٌ لا يقاس بعضها ببعض، و قد يجئ هذا فى كلامهم كثيرا.
فالمِجْداف مِجْداف السَّفينة. و جَناحا الطائرِ مجدافاه. يقال من ذلك جَدَف الطّائرُ إذا ردّ جناحَيه للطيران. و ما أَبْعَدَ قياسَ هذا من قولهم إنّ الجُدَافَى الغنيمة، [و] من قولهم إنّ التجديف كُفْران النِّعمة. و
فى الحديث: «لا تجَدّفُوا بنعمة اللّٰه تعالى»
، أى لا تَحْقِرُوها.
جدل
الجيم و الدال و اللام أصلٌ واحدٌ، و هو من باب استحكام الشئ فى استرسالٍ يكون فيه، و امتدادِ الخصومة و مراجعةِ الكلام. و هو القياس الذى ذكرناه.
و يقال للزّمام المُمَرِّ جَديل. و الجَدْوَل: نهر صغيرٌ، و هو ممتدٌّ، و ماؤُه أقْوى فى اجتماع أجزائه من المنبطح السائح. و رجلٌ مجدولٌ، إذا كان قَضِيف الخِلْقة من
[١] لربيعة بن مقروم الضبى، كما فى اللسان (جدع): و صدره:
* و قد أصل الخليل و إن نآنى*