معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٥ - باب الثاء و الواو و ما يثلثهما
و كنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى * * * فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ [١]
و الثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس و يثاب إليه. و ربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب، فيقال هو طاهر الثِّياب.
ثور
الثاء و الواو و الراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ.
فالأوّل انبعاثُ الشئ، و الثانى جنسٌ من الحيوان.
فالأوّل قولُهم: ثار الشّئ يَثُور ثَوْراً و ثُؤُوراً و ثَوَراناً. و ثارت الحصْبة تثور.
و ثاوَرَ فلانٌ فلاناً، إذا واثَبَه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. و ثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا، إذا أظهره. و محتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا، لأنَّه شئُ قد ثارَ على مَتْن الماء.
و الثانى الثَّور من الثِّيران، و جمع على* الأثْوار أيضاً. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنِّى لم أرَ به روايةً صحيحة.
فأمّا قول القائل [٢]:
إنِّى و قتلى سُليكاً ثمّ أعقلَهُ * * * كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ
فقال قومٌ: هو الثّور بعينه، لأنّهم يقولون إنّ الجّنَّى يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب. و هو من قوله:
[١] البيت للأخنس بن شهاب، كما فى اللسان (ثوب) و قد جاء فيه محرفاً بلفظ «الأخفش».
و الأخنس بن شهاب من شعراء المفضليات.
[٢] هو أنس بن مدرك، كما فى الحيوان (١: ١٨)