معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٦ - باب الباء و الكاف و ما يثلثهما
و الأصل الآخَر قولُهم للنَّاقة القليل اللَّبن هى بَكِيئَةٌ، و بَكُؤَتْ نَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. و أنشد:
يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها * * * و لو تَعَادَى بِبَكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ [١]
يقول: محبسها فى دار الحِفاظ أقْرَبُ إلى أن تَجِدَ مرتعاً مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ:
فأما
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ بِكَاءٌ»
فإِنَّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. و قال زَيدُ الخليل:
و قالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم * * * بألْفٍ أوْ بُكاً مِنْهُ قليلِ
فقوله بُكاً نَقْصُ، و أصله الهمْز، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ [٢]، إذا قَلَّ لبنُها. و بَكُؤت تبكُؤ أيضاً. و قال:
إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ * * * جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها [٣]
و إذا ما بَكَأَتْ أو حارَدَتْ * * * فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها
و قال الأسْعرُ الْجُعْفِىّ [٤]:
بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً * * * دَأَبُوا و حارَدَ لَيْلُهُمْ حتى بَكا [٥]
قال: حارَدَ قَلَّ فيه المطَر؛ و بَكَا، مثلُه، فترك الهمْز.
[١] البيت لسلامة بن جندل السعدى، من قصيدة فى المفضليات (١: ١٢٢).
[٢] و المصدر البكء و البكوء، و البكاءة بالفتح و آخره هاء، و البكاء بالضم و آخره الهمزة.
[٣] البيتان لعدى بن زيد، كما فى اللسان (برزن). و أنشدهما فى (حرد) غير منسوبين.
و فى الأصل:
«... خائبة * * * جونها ...»
محرف. و يروى:
«... باطية»
بدل
«... خابية»
. (٤) الأسعر لقب مرثد بن أبى حمران الجعفى الشاعر. و فى الأصل: «الأشعرى» تحريف.
و قصيدة البيت هى أول الأصمعيات.
[٥] روايته فى الأصمعيات: «يا رب عرجلة».