معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٥ - باب الباء و العين و ما يثلثهما
و كم مِن حَصَانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَهَا * * * إذا اللَّيْلُ أَدْجَى لَمْ تَجِدْ مَنْ تُبَاعلُهْ
[١]
و الأصل الثانى جِنْسٌ من الحَيْرة و الدَّهَش، يقال بَعِلَ الرجُلَ إذا دَهِشَ. و لعلَّ من هذا قولَهم امرأةٌ بَعِلةٌ، إذا كانت لا تُحسِنُ لُبْسَ الثِّياب
و الأصل الثالث البَعْل من الأرض، المرتَفِعة التى لا يُصِيبُها المطَر فى السّنةِ الا مرّةً واحدةً. قال الشَّاعر:
إذا ما عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ عَريضةٍ * * * تَخَالُ عَلَينَا قَيْضَ بَيضٍ مُفَلَّق [٢]
و مما يُحمَل على هذا الباب الثَّالث البَعْل، و هو ما شَرِب بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْى سَماءٍ. و هو فى
قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فى صدقة النَّخْل: «ما شَرِبَ مِنْهُ بَعْلًا فَفِيهِ العُشْر»
. و قال ابنُ رَوَاحة:
هنالِكَ لا أبالى نَخْل سَقْىٍ * * * و لا بَعْلٍ و إنْ عَظُمَ الإِناءُ [٣]
بعوى
الباء و العين و الواو و الياء أصلان: الجناية و أخْذُ الشئ عارِيَّةً أو قَمْراً.
فالأصل الأوّل قولهم بَعَوْتُ أبْعُو و أبْعَى، إذا اجْترَمْتَ. قال عوفُ ابنُ الأحوص:
[١] البيت من قصيدة له فى ديوانه ٣٦- ٣٩ يمدح بها الوليد بن عقبة بن أبى معيط. و أنشده فى اللسان (١٣: ٦٢).
[٢] البيت لسلامة بن جندل السعدى من قصيدة له فى ديوانه ١٥- ١٩ و هى من الأصمعيات.
و رواية الديوان:
«إذا ما علونا ظهر نشز كأنما»
، و الأصمعيات:
«إذا ما علونا ظهر بعل كأنما»
. و القيض: قشرة البيضة العليا، و فى الأصل: «فيض» تحريف. و أنشده فى اللسان برواية «عليها» و قال: «أنها- يعنى البعل- على معنى الأرض».
[٣] البيت لعبد اللّه بن رواحة. و قد سبق الكلام عليه فى حواشى ص ٥٢.