معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٢ - باب الباء و الدال و ما بعدهما فى الثلاثى
و كنتُ خِلتُ الشَّيبَ و التَّبدِينَا * * * و الهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينا
و تسمَّى الدِّرعُ البَدَنَ لأنها تَضُمّ البَدَن.
بده
الباء و الدال و الهاء أصلٌ واحد يدلُّ على أوَّل الشئِ و الذى يفاجِئُ منه. يقال بادَهْتُ فُلاناً بالأمر، إذا فاجأتَه. و فلانٌ ذو بَديهة إذا فجِئَه الأمرُ لم يتحيَّر. و البُدَاهة أوّل جَرْى الفرَس؛ قال الأعشى:
إِلّا بُداهَةَ أو عُلا * * * لَةَ سابحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ [١]
بدو
الباء و الدال و الواو أصلٌ واحد، و هو ظُهور الشئِ. يقال بَدَا الشئُ يَبدُو، إذا ظهَرَ، فهو بادٍ. و سُمِّى خلافُ الحَضَر بَدْواً من هذا، لأنَّهم فى بَرَازٍ من الأرض، و ليسوا فى قُرًى تستُرُهم أبنِيتُها. و البادية خِلاف الحاضرة. قال الشاعر [٢]:
فمن تكن الحِضارةُ أعجبَتْهُ * * * فأىَّ رِجالِ بادِيةٍ تَرَانا
و تقول بدا لى فى هذا الأمر بَدَاءٌ [٣]، أى تغيَّر رأْيى عما كان عليه.
بدأ
الباء و الدال و الهمزة من افتتاح الشئ، يقال بدأت بالأمر و ابتدأت، من الابتداء. و اللّٰه تعالى المبْدِئُ و البادئُ. قال اللّٰه تعالى عزّ و جلّ:
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ، و قال تعالى: كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ. و يقال للأمر العَجَبِ بَدِىُّ، كأنَّه من عَجَبِه يُبْدَأُ به. قال عَبِيد:
[١] ديوان الأعشى ١١٤، و اللسان (بده، علل، جزر).
[٢] هو القطامى. انظر ديوانه ٥٨ و اللسان (٥: ٢٧٢) و حماسة أبى تمام (١: ١٢٩).
[٣] بداء، كسماء. و فى الأصل: «بدء»، تحريف.