معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١ - باب الهمزة فى الذى يقال له المضاعف
«ما خرَج هذا من إِلٍّ».
و قال اللّٰه تعالى: لٰا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لٰا ذِمَّةً. قال المفسِّرون: الإلُّ اللّٰه جلَّ ثناؤه. و قال قوم: هى قُرْبى الرَّحِم. قال:
هم قَطَعُوا منْ إلِّ ما كَانَ بيننا * * * عُقوقاً و لم يُوفُوا بعهدٍ و لا ذِمَمْ
قال ابنُ الأعرَابىّ: الإلُّ كلُّ سببٍ بين اثنين. و أنشد:
لعمرك إِنَّ إِلّكَ فى قرَيش * * * كإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَألِ النَّعامِ [١]
و الإلّ العهد. و مما شذَّ عن هذه الأُصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته و يمكن أن يكون من أحد الثلاثة؛ لأَنَّ ابْنَ الأَعرَابىّ ذكرَ أنه الذى فَسَد أَلَلَاهُ، و هو أن يدخل الماءُ بين الأَديم و البشَرة. قال ابن دريد: قد خَفّفت العَرَبُ الإلَّ. قال الأعشى:
أبيض لا يرهبُ الهُزَالَ و لا * * * يَقْطَعُ رِحْماً وَ لَا يخُونُ إِلَا [٢]
أم
و أمَّا الهمزة و الميم فأصلٌ واحدٌ، يتفرَّع منه أربعة أبواب، و هى الأَصل، و المرجِع، و الجماعة، و الدِّين. و هذه الأربعَة متقاربة، و بعد ذلك أصولٌ ثلاثة، و هى القامة، و الحِين، و القَصْد. قال الخليل: الأُمّ الواحدُ و الجمع أمّهات، و ربما قالوا أمٌّ و أمَّات. قال شاعرٌ و جَمَع بين الّلغَتين:
[١] البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث. انظر اللسان و حواشى الحيوان (٤: ٣٦٠).
[٢] فى الأصل: «الأخت»، تحريف. و أنشده فى اللسان و قال: «قال أبو سعيد السيرافى: فى هذا البيت وجه آخر و هو أن يكون إلا فى معنى نعمة، و هو واحد آلاء اللّه».