مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦ - ٤- من سورة المائدة
بدر، فسمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال اللّهم أمسك على لسانه، فأمسك على لسانه فلم يتكلّم حتى ذهب عنه السكر، فانزل اللّه تحريمها بعد ذلك، و إنّما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر.
فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقعد فى المسجد، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها، فأكفأ كلّها ثم قال: هذه كلّها خمر، و قد حرّمها اللّه، فكان اكثر شيء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ و لا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شى، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب و تمر جميعا، و أما عصير العنب، فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم اللّه الخمر قليلها و كثيرها و بيعها و شراءها و الانتفاع بها (١).
٦- عنه حدثني أبى، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) إنّ صفية بنت عبد المطلّب مات ابن لها، فأقبلت فقال لها الثانى غطّى قرطك فان قرابتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تنفعك شيئا، فقالت له هل رأيت لى قرطا يا بن اللخناء ثم دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاخبرته. بذلك، و بكت فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتى لا تنفع لو قد قربت المقام المحمود، لشفعت فى أحوجكم لا يسألنى اليوم أحد من أبواه الا أخبرته.
فقام إليه رجل فقال: من أبى، فقال: أبوك غير الذي تدعى له أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال: من أبى يا رسول اللّه، فقال أبوك الّذي تدعى له، ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما بال الّذي يزعم أنّ قرابتى لا تنفع لا يسألني عن ابيه، فقام إليه الثانى، فقال له: أعوذ باللّه من غضب اللّه، و غضب رسوله، اعف عنّى عفى اللّه عنك، فأنزل اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ
(١) تفسير القمى: ١/ ١٨٠.