مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٧ - ٤١- من سورة الشورى
الأرض (١).
٣- عنه حدثني أبى، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فى قول اللّه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته، قال جاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا إنا قد آوينا و نصرنا، فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل اللّه:
«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» يعنى على النبوة «إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى فى أهل بيته.
ثم قال: أ لا ترى أنّ الرجل يكون له صديق و فى نفس ذلك الرّجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد اللّه أن لا يكون فى نفس رسول اللّه شيء على أهل بيته، ففرض عليهم المودّة فى القربى، فان أخذوا أخذوا مفروضا و إن تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده و بعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا، فقال قاتلوا عن أهل بيتى من بعدى، و قالت طائفة ما قال هذا رسول اللّه و جحدوه، و قالوا كما حكى اللّه: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً».
فقال اللّه: «فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» قال: لو افتريت «وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ» يعنى يبطله «وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يعنى بالنبى و بالأئمة و القائم من آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ثم قال: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ- الى قوله- وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» يعنى الّذين قالوا القول ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال «وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ».
قال أيضا: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم و لا تقطعوهم و لا تغصبوهم و تصلوهم و لا تنقضوا العهد فيهم، لقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» قال: جاءت الأنصار إلى رسول
(١) تفسير القمى: ٢/ ٢٦٨.