مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٤ - ٢٧- من سورة القصص
التابوت (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) و هو البحر «وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» فوضعته فى التابوت و أطبقت عليه، و ألقته فى النّيل، و كان لفرعون قصر على شطّ النيل منزها فنظر من قصره و معه آسية امرأته فنظر إلى سواد فى النيل ترفعه الأمواج و الرياح، تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون.
فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت و رفع إليه فلمّا فتحه وجد فيه صبيا، فقال هذا اسرائيل و ألقى اللّه فى قلب فرعون لموسى محبة شديدة، و كذلك فى قلب آسية و أراد فرعون أن يقتله، فقالت آسية لا تقتله (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ) انه موسى و لم يكن لفرعون ولد فقال ائتوا ظئرا تربيه فجاءا بعدّة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء و هو قول اللّه: «وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ».
بلغ أمه أنّ فرعون قد أخذه فحزنت و بكت كما قال اللّه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» يعنى كادت أن تخبر بخبره أو تموت ثم ضبطت نفسها، فكان كما قال اللّه عزّ و جلّ: «لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ» أى لأخت موسى (قُصِّيهِ) اى ابتغيه، فجاءت أخته إليه «فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ» أى عن بعد «وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ» فلما لم يقبل موسى ثدى أحد من النساء اغتمّ فرعون غما شديدا.
فقالت أخته «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ» فقال نعم فجاءت بأمّه فلمّا اخذته فى حجرها و ألقمته ثديها التقمه و شرب ففرح فرعون و أهله أكرموا امّه، فقالوا لها ربّيه لنا، فانا نفعل بك ما نفعل و ذلك قول اللّه تعالى «فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» و كان فرعون يقتل أولاد بنى اسرائيل كلّما يلدون و يربى موسى و