مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣ - ٤- من سورة المائدة
لا يتخلّف عنه أحد، و يا هبة اللّه و انتم يا ولدى إياكم الملعون قابيل و ولده فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده و لا تناكحوهم و لا تخالطوهم و كن أنت يا هبة اللّه إخوتك و أخواتك فى أعلى الجبل و اعز له و ولده و دع الملعون قابيل و ولده فى أسفل الجبل.
قال فلما كان اليوم الذي أخبر اللّه أنه متوفّيه فيه، تهيّأ آدم للموت و أذعن به، قال: و هبط عليه ملك الموت، فقال آدم دعنى يا ملك الموت، حتّى أتشهد و أثنى على ربى بما صنع عندى، من قبل أن تقبض روحى، فقال آدم أشهد ان لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّى عبد اللّه و خليفته فى أرضه، ابتدأنى بإحسانه و خلقنى بيده، و لم يخلق خلقا بيده سواى و نفخ فى من روحه، ثمّ أجمل صورتى و لم يخلق على خلقى أحدا قبلى، ثم أسجد لي ملائكته و علّمنى الأسماء كلّها و لم يعلّمها ملائكته.
ثم أسكننى جنته و لم يكن يجعلها دار قرار و لا منزل استيطان، و إنمّا خلقنى ليسكننى الارض للذى أراد من التقدير، و التدبير و قدّر ذلك كلّه من قبل أن يخلقنى، فمضيت فى قدره و قضائه و نافذ أمره ثم نهائى أن آكل من الشجرة فعصيته و أكلت منها، فأقالنى عثرتى، و صفح لى عن جرمى فله الحمد على جميع نعمه عندى حمدا يكمل به رضاه عنّى، قال فقبض ملك الموت روحه صلوات اللّه عليه.
فقال أبو جعفر: إنّ جبرئيل نزل بكفن آدم و بحنوطه و المسحاة معه، قال و نزل مع جبرئيل سبعون ألف ملك ليحضروا جنازة آدم (عليه السلام)، قال: فغسله هبة اللّه و جبرئيل كفّنه و حنّطه، ثم قال يا هبة اللّه تقدم فصلّ على أبيك و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة، فوضع سرير آدم ثم قدّم هبة اللّه و قام جبرئيل عن يمينه، و الملئكة خلفهما فصلى عليه و كبّر عليه خمسا و عشرين تكبيرة و انصرف جبرئيل و الملئكة.
فحفروا له بالمسحاة ثم أدخلوه فى حفرته ثم قال جبرئيل: يا هبة اللّه هكذا