مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٦ - ٨٢- من سورة الفجر
البرّ منهم و الفاجر، فما خلق اللّه عبدا من عباد اللّه ملكا و لا نبيا إلا ينادى نفسى نفسى و أنت يا نبىّ اللّه تنادى أمتى امّتى.
ثم يوضع عليها الصراط أدقّ من حدّ السيف، عليها ثلاث قناطر، فأما واحدة فعليها الأمانة و الرحم و الثانية، فعليها الصلاة و أما الثالثة فعليها عدل رب العالمين، لا إله غيره فيكلفون بالممرّ عليها فيحبسهم الرحم و الأمانة فان نجوا منها حبستهم الصلاة فان نجو منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين و هو قوله: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» و الناس على الصراط فمتعلّق بيد و نزول قدم و مستمسك بقدم و الملائكة حولها ينادون يا حليم اعف و اصفح وعد بفضلك و سلّم و سلم و الناس يتهافتون فى النّار، كالفراش فيها فاذا نجا ناج برحمة اللّه مرّ بها فقال: الحمد للّه و بنعمته تتمّ الصالحات و تزكوا الحسنات و الحمد للّه الّذي نجانى منك بعد اليأس بمنه و فضله إنّ ربّنا لغفور شكور (١).
٣- الفتال باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام) لمّا نزلت هذه الآية «وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ» سئل عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أخبرنى الرّوح الامين إنّ اللّه لا إله غيره إذا جمع الأوّلين و الآخرين أتى بجهنّم، يقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد إذ لها هدّة و تغيظ و زفير و انّها لزفر الزّفرة، فلو لا أنّ اللّه أخّرهم الى الحسنات لأهلكت الجميع، ثمّ يخرج منها غسق، محيط بالخلائق البرّ منهم و الفاجر.
قال الباقر (عليه السلام) انّ أهل النّار يتعاوون كما يتعاوى الكلاب و الذّئاب، ممّا يلقون من أليم العذاب ما ظنّك يا عمرو يقوم لا يقضى عليهم فيموتوا و لا يخفّف عنهم من عذابها عطاش فيها جياع كليلة أبصارهم، صمّ بكم عمى مسوّدة
(١) تفسير القمى: ٢/ ٤٢١.