مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٥ - ٢٧- من سورة القصص
يكرمه، و لا يعلم أنّ هلاكه على يده.
فلمّا درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى، فقال الحمد للّه رب العالمين، فانكر فرعون عليه و لطمه و قال: ما هذا الذي تقول، فوثب موسى على لحيته و كان طويل اللّحية فهلبها أى قلعها فألمه ألما شديدا بلطمته إياه، فهمّ فرعون بقتله، فقالت امرأته هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول، فقال فرعون بل يدرى، فقالت امرأته ضع بين يديه تمرا و جمرا فان ميز بينهما فهو الذي تقول.
فوضع بين يديه تمرا و جمرا و قال له كل فمدّ يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها الى الجمر، فأخذ الجمر فى فيه فاحترق لسانه و صاح و بكى فقالت آسية لفرعون أ لم أقل لك انه لا يعقل فعفا عنه، فقلت لأبى جعفر (عليه السلام) فكم مكث موسى غائبا عن امّه حتى ردّه اللّه عليها، قال ثلاثة أيام، فقلت كان هارون أخا موسى لأبيه و أمّه قال نعم، أ ما تسمع اللّه تعالى يقول (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي).
فقلت فأيّهما كان اكبر سنا قال هارون قلت: فكان الوحى ينزل عليهما جميعا، قال: الوحى ينزل على موسى و موسى يوحيه الى هارون، فقلت له أخبرنى عن الأحكام و القضاء و الأمر و النهى أ كان ذلك إليهما، قال كان موسى الذي يناجى ربّه و يكتب العلم و يقضى بين بنى اسرائيل، و هارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة قلت فأيهما مات قبل صاحبه، قال مات هارون قبل موسى (عليه السلام) و ماتا جميعا فى التيه.
قلت فكان لموسى ولد، قال لا كان الولد لهارون، و الذرّية له، قال فلم يزل موسى عند فرعون فى اكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال، و كان ينكر عليه ما يتكلّم به موسى من التوحيد، حتى همّ به فخرج موسى من عنده، و دخل المدينة، فاذا رجلان يقتلان أحدهما يقول بقول موسى و الآخر يقول بقول فرعون «فَاسْتَغاثَهُ