مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦ - ٤- من سورة المائدة
من أدركه منكم فليؤمن به و ليتبعه، و ليصدق به فانه، ينجو من الغرق، ثم إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها، فأرسل هبة اللّه فقال له: ان لقيت جبرئيل و من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام، و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنة.
فقال جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض صلوات اللّه عليه، و ما نزلنا إلّا للصلاة عليه، فارجع فرجع فوجد آدم قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله حتى اذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه يا جبرئيل تقدم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه أمرنا ان نسجد لابيك آدم، و هو فى الجنة فليس لنا أن نؤم شيا من ولده فتقدم هبة اللّه فصلى على أبيه آدم و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلثين تكبيرة.
فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا و عشرين تكبيرة و السنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبر على أهل بدر تسعا و سبعا ثم إنّ هبة اللّه لما دفن آدم (عليه السلام)، أتاه قابيل، فقال يا هبة اللّه انى قد رأيت ابى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا، و هو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه، و انما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى، فيقولون نحن ابناء الذي تقبل منه قربانه و أنتم ابناء الذي ترك قربانه و انك أن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.
فلبث هبة اللّه و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان، و الاسم الأكبر و ميراث النبوة، و آثار العلم و النبوة حتّى بعث اللّه نوحا، و ظهرت وصية هبة اللّه فى ولده حين نظروا فى وصية آدم، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتبعوه و صدّقوه، و قد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية، عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم، فيتعاهدون بعث نوح و زمانه