مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٩ - ٩- من سورة يونس
إلى قومك، لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم لسخاء الرحمة الماسة منهم و تأنأهم برأفة النبوة.
فاصبر معهم بأحلام الرسالة، و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء فخرقت بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرّفق و لم تسسهم بسياسة المرسلين، ثمّ سألتنى عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك، و عبدى نوح كان أصبر منك على قومه و أحسن صحبة و أشدّ تأنّيا فى الصبر عندى و أبلغ فى العذر فغضبت له حين غضب لى و أجبته حين دعانى.
فقال يونس: يا ربّ إنّما غضبت عليهم فيك، و إنما دعوت عليهم حين عصوك، فوعزتك لا اتعطف عليهم برأفة أبدا و لا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم، و تكذيبهم إيّاى و جحدهم نبوتى فأنزل عليهم عذابك فانهم لا يؤمنون أبدا.
فقال اللّه: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى و يلدون عبادى، و محبّتى أن أتأنّأهم للذى سبق من علمى فيهم و فيك و تقديرى و تدبيرى غير علمك، و تقديرك و أنت المرسل و أنا الربّ الحكيم، و علمى فيهم يا يونس باطن فى الغيب عندى لا يعلم ما منتهاه، و علمك فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من انزال العذاب عليهم، و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندى و لا أجمل لشأنك و سيأتيهم العذاب فى شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك.
قال فسرّ ذلك يونس و لم يسوئه و لم يدر ما عاقبته و انطلق يونس إلى تنوخا العابد، فأخبره بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى ذلك اليوم، و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إلىّ من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم فى غمرتهم و معصيتهم حتى يعذّبهم اللّه، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره