مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٢ - ٩- من سورة يونس
رءوسكم إلى السماء و قولوا: ربّنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبيّك، و تبنا إليك من ذنوبنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين المعذبين، فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملّوا من البكاء و الصراخ و التضرّع الى اللّه و التوبة إليه حتّى توارى الشمس بالحجاب، أو يكشف اللّه عنكم العذاب قبل ذلك.
فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلمّا كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب اذا نزل فلمّا طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير، فلما رأوها عجّوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع الى اللّه و تابوا إليه و استغفروه.
صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها و عجت سخال البهائم تطلب الثدى و عجّت الأنعام تطلب الرعى فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان ضجيجهم و صراخهم و يدعوان اللّه عليهم بتغليظ العذاب عليهم و روبيل فى موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعوا اللّه بكشف العذاب عنهم.
فلمّا أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء و سكن غضب الربّ تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعائهم و قبل توبتهم و أقالهم عثرتهم و أوحى اللّه إلى إسرافيل (عليه السلام) أن اهبط إلى قوم يونس فإنّهم قد عجّوا الى البكاء و التضرّع و تابوا إلىّ و استغفرونى فرحمتهم و تبت عليهم، و أنا اللّه التواب الرحيم أسرع إلى قبول توبة عبدى التائب من الذنوب و قد كان عبدى يونس و رسولى سألنى نزول العذاب على قومه و قد أنزلته عليهم، و أنا اللّه أحق من وفى بعهده و قد أنزلته عليهم و لم يكن اشترط يونس حين سألنى ان أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فأهبط إليهم فأصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابى.