مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٩ - ٩- من سورة يونس
يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» (١).
٨- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً- الى قوله- وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فانّ بنى اسرائيل قالوا يا موسى ادع اللّه ان يجعل لنا ممّا نحن فيه فرجا فدعا فأوحى اللّه إليه أن سربهم، قال يا ربّ البحر أمامهم قال امض فانى آمره ان يطيعك و ينفرج لك فخرج موسى بنى اسرائيل و اتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم و نظروا إليه و قد أظنّهم قال موسى للبحر انفرج لى قال ما كنت لأفعل.
قال بنو اسرائيل لموسى غررتنا و اهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون و لم نخرج الآن نقتل قتلة «قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ» و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه «و قالوا يا موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ» زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضى و نذهب و قد رهقنا فرعون و قومه و هم هؤلاء تراهم قد دنوا منا فدعا موسى ربّه فأوحى اللّه إليه ان اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا الى البحر قالوا لفرعون ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا و امضوا فيه فلما توسط فرعون و من معه امر اللّه البحر فانطبق عليهم فغرقهم اجمعين.
فلما أدرك فرعون الغرق «قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» يقول اللّه «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» يقول كنت من العاصين «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ» قال إنّ قوم فرعون ذهبوا أجمعين فى البحر، فلم ير منهم أحد هووا فى البحر إلا هوى بجسمه الى النار و اما فرعون فنبذه
(١) تفسير القمى: ١/ ٣١٤.